الجمعة 26 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الدخن يغير خريطة الزراعة المصرية.. لماذا تتجه الدولة للتوسع في زراعته؟

الجمعة 26/يونيو/2026 - 02:32 م
بانكير

يتجه محصول الدخن ليصبح أحد أبرز المحاصيل الاستراتيجية في مصر خلال السنوات المقبلة، بعدما كشفت الحكومة عن خطة للتوسع في زراعته، ضمن جهودها لمواجهة تحديات التغيرات المناخية ونقص الموارد المائية، وتعزيز الأمن الغذائي من خلال إدخال محاصيل أكثر قدرة على التكيف مع الظروف البيئية الصعبة.

وجاء ذلك خلال اجتماع جمع علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، مع ممثلي عدد من الشركات والهيئات الهندية المتخصصة، لبحث فرص التعاون في مجالات الزراعة المستدامة وإدارة الموارد المائية، بحضور قيادات مركز البحوث الزراعية وعدد من الخبراء.

الدخن على رأس المشروعات المشتركة مع الهند

شهد الاجتماع مناقشة عدد من المشروعات المقترحة بين الجانبين، كان أبرزها إنشاء مركز تميز للبحوث والتدريب على محصول الدخن، باعتباره أحد أهم الحبوب الغذائية القادرة على تحمل الجفاف والظروف المناخية القاسية.

كما تناولت المباحثات التعاون في مشروع الزراعة الرقمية، وإنتاج أدوات مائدة صديقة للبيئة من قش الأرز، إلى جانب الاستفادة من التمويل المتاح عبر مذكرة التفاهم وخط الائتمان المخصص للمشروعات المشتركة بين مصر والهند.

وأكد وزير الزراعة حرص الدولة على تقديم الدعم اللازم لتسريع تنفيذ هذه المشروعات، مع إزالة أي تحديات قد تواجهها، مشيرًا إلى أهمية تنظيم زيارة ميدانية إلى محافظات الصعيد لدراسة فرص التوسع في زراعة الدخن، خاصة في الأراضي الجديدة والمناطق الأكثر تعرضًا للجفاف.

لماذا تراهن مصر على الدخن؟

يمثل الدخن أحد المحاصيل الواعدة التي تحظى باهتمام متزايد عالميًا، نظرًا لقدرته الكبيرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وانخفاض احتياجاته من المياه مقارنة بالعديد من المحاصيل التقليدية.

وتسعى مصر إلى الاستفادة من هذه المزايا في دعم خطط التوسع الزراعي، خاصة مع زيادة الرقعة الزراعية في المناطق الصحراوية واستصلاح الأراضي الجديدة، بما يضمن تحقيق إنتاجية مرتفعة دون الضغط على الموارد المائية.

وزير الري: التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يدعمان التنمية الزراعية

من جانبه، استعرض الدكتور هاني سويلم جهود الدولة في تنفيذ مشروعات حصاد مياه الأمطار والسيول وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية، مؤكدًا أهمية الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة المياه والأراضي الزراعية، بما يخدم خطط التنمية المستدامة.

كما ناقش الاجتماع مقترح إنشاء مركز تميز إقليمي في مصر بالتعاون مع المعهد الدولي لبحوث المحاصيل بالمناطق شبه القاحلة (ICRISAT)، لخدمة دول شمال وغرب إفريقيا، إلى جانب إنشاء مختبر بحثي متخصص في تطبيقات المياه والذكاء الاصطناعي وإدارة الأراضي.

مزايا الدخن تعزز فرص التوسع في زراعته

يرى خبراء الزراعة أن التوسع في زراعة الدخن يحمل العديد من المزايا الاقتصادية والبيئية، أبرزها قدرته على تحمل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والملوحة، وإمكانية زراعته في الأراضي الرملية والفقيرة التي لا تناسب كثيرًا من المحاصيل التقليدية.

كما يحتاج المحصول إلى كميات أقل من مياه الري، وهو ما يجعله مناسبًا للمناطق الصحراوية الجديدة، فضلًا عن مساهمته في تعظيم الاستفادة من الأراضي الهامشية وزيادة الإنتاج الزراعي دون استهلاك كميات كبيرة من المياه.

ولا تقتصر أهمية الدخن على الاستخدامات الغذائية، إذ تدخل حبوبه في إنتاج الدقيق والمخبوزات والعديد من الصناعات الغذائية، كما يستخدم كعلف أخضر وجاف عالي الجودة للماشية والدواجن، بما يسهم في خفض تكلفة الأعلاف وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب احتوائه على نسب مرتفعة من البروتين والألياف والمعادن والفيتامينات، ما يجعله أحد المحاصيل المرشحة لدعم الأمن الغذائي في مصر خلال السنوات المقبلة.