الجمعة 26 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أسلحة من بقايا القهوة والصخور.. خطة أمريكية سرية لتغيير شكل الحروب المستقبلية

الجمعة 26/يونيو/2026 - 12:15 م
بانكير

يبدو أن وزارة الدفاع الأمريكية تتجه إلى مسار مختلف تمامًا في تصنيع أسلحة شيدية الذكاء، ومن خامات ومواد لا تخطر على بال الكثيرين.

وفي الوقت الذي تتسابق فيه القوى العسكرية الكبرى لتطوير المقاتلات الشبح والصواريخ فرط الصوتية وأنظمة الذكاء الاصطناعي، يسعى الأمريكيون إلى تصنيع أسلحة وذخائر داخل ساحات القتال باستخدام مواد متوفرة في البيئة المحيطة، مثل بقايا القهوة والصخور البركانية وألياف جوز الهند.

ويعكس هذا التوجه تحولًا جديدًا في العقيدة العسكرية الأمريكية، حيث لم يعد الهدف يقتصر على امتلاك أحدث الأسلحة، بل أصبح يشمل القدرة على إنتاجها بالقرب من مناطق العمليات دون الاعتماد الكامل على سلاسل الإمداد التقليدية.

البنتاجون يختبر تصنيع أسلحة من بقايا القهوة

وخلال قمة "ديفينس وان" للتكنولوجيا في ولاية فرجينيا، كشف جوزيف جويل، مساعد وزير الدفاع الأمريكي للعلوم والتكنولوجيا، أن قوات مشاة البحرية أجرت تجارب ميدانية ناجحة في منطقة المحيط الهادئ باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع شحنات متفجرة موجهة.

وأوضح أن التجارب اعتمدت على مواد غير تقليدية، شملت عبوات مياه بلاستيكية، وصخورًا بركانية مطحونة، وألياف جوز الهند، إلى جانب بقايا القهوة، مؤكدًا أن جميع النماذج نجحت في تنفيذ الانفجار، بينما سجلت الصخور البركانية أعلى كفاءة خلال الاختبارات.

لماذا تتجه أمريكا إلى تصنيع الأسلحة داخل ساحات القتال؟

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن الهدف الأساسي لا يتمثل في البحث عن مادة جديدة لصناعة الذخائر، وإنما اختبار مفهوم عسكري مختلف يعتمد على استغلال الموارد المتوافرة داخل مناطق العمليات لإنتاج الاحتياجات العسكرية محليًا.

وبحسب الرؤية التي يعمل عليها البنتاغون، يمكن لهذا النموذج أن يسمح للقوات المنتشرة في مناطق بعيدة بتصنيع الذخائر والمعدات الأساسية دون انتظار وصول الإمدادات من قواعد بعيدة، وهو ما يمنح الجيوش مرونة أكبر في الحروب التي تتعرض فيها خطوط النقل والاستيراد للاستهداف أو التعطيل.

الطباعة ثلاثية الأبعاد تغير مستقبل الأسلحة

وأكد جويل أن تقنيات التصنيع الحديثة نجحت في تقليص زمن وصول المعدات إلى ساحات القتال بنسبة وصلت إلى 99%، كما حققت الذخائر المنتجة بهذه الطريقة تركيزًا أعلى بنحو 25% مقارنة ببعض النماذج التقليدية.

وأضاف أن وزارة الدفاع تخطط لإنشاء وحدات إنتاج متنقلة داخل حاويات عسكرية، تضم طابعات ثلاثية الأبعاد ومعدات تصنيع تسمح بإنتاج الذخائر بالقرب من خطوط المواجهة.

ولا تقتصر الخطة على تصنيع الأسلحة فقط، إذ تشمل أيضًا إنتاج أنواع من الوقود، مثل الديزل الحيوي ووقود الطائرات، اعتمادًا على الموارد المحلية المتاحة في مناطق العمليات.

حرب أوكرانيا سرعت تطوير الأسلحة الجديدة

وأوضح المسؤول الأمريكي أن الحرب في أوكرانيا قدمت دروسًا مهمة حول سرعة تطوير التقنيات العسكرية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة، التي أصبحت تلعب دورًا رئيسيًا في تغيير موازين القوى داخل ساحات القتال.

وأشار إلى أن التجربة الأوكرانية أثبتت أن الأنظمة منخفضة التكلفة، مثل المسيّرات الصغيرة، يمكنها تحقيق تأثيرات عسكرية كبيرة، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في أساليب تطوير ونشر الأسلحة المستقبلية.

الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد يرسمان ملامح الحروب 

ويرى البنتاجون أن مستقبل الحروب لن يعتمد فقط على المنصات العسكرية الضخمة مرتفعة التكلفة، بل على دمجها مع أسراب من الطائرات المسيّرة وأنظمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيات التصنيع السريع داخل ساحات القتال.

ويعمل الجيش الأمريكي كذلك على تسريع الابتكار الدفاعي عبر إتاحة مئات براءات الاختراع الحكومية أمام الشركات الخاصة، بهدف تسريع تطوير التقنيات العسكرية وتحويلها إلى تطبيقات عملية.

ويؤكد هذا التوجه أن الحروب الحديثة تتغير بسرعة، وأن القدرة على تصنيع الأسلحة والذخائر باستخدام الموارد المحلية قد تصبح خلال السنوات المقبلة أحد أهم عناصر التفوق العسكري، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد، في تحول قد يعيد رسم شكل المعارك المستقبلية بالكامل.