«ترمبونوميكس 2.0».. أمريكا تعلن نهاية عصر العولمة وتبدأ مرحلة الاعتماد على الإنتاج المحلي
كشفت الإدارة الأمريكية عن توجه اقتصادي جديد يحمل اسم «ترمبونوميكس 2.0»، في خطوة تعكس تحولًا كبيرًا في طريقة إدارة أكبر اقتصاد في العالم، حيث أعلنت واشنطن أن الاعتماد على العولمة وسلاسل الإمداد الخارجية لم يعد يحقق المصالح الأمريكية كما كان يُعتقد سابقًا.
وجاء الإعلان على لسان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي أكد خلال خطاب ألقاه في نيويورك أن الرهان على استيراد السلع الرخيصة من الخارج والتوسع في التكامل الاقتصادي العالمي لم يحقق النتائج المرجوة للولايات المتحدة، بل أدى إلى زيادة اعتمادها على دول أخرى في قطاعات حيوية واستراتيجية.
ما هي «ترمبونوميكس 2.0»؟
تعتمد الاستراتيجية الاقتصادية الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عدة محاور رئيسية، أبرزها إعادة توطين الصناعات داخل الولايات المتحدة، وتقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية، وفرض رسوم جمركية على المنتجات القادمة من الخارج لحماية المصانع والشركات الأمريكية.
كما تركز الخطة على تعزيز الأمن القومي من خلال ضمان إنتاج السلع والمواد الأساسية داخل الولايات المتحدة بدلًا من استيرادها من دول قد تمثل منافسين أو خصومًا اقتصاديين.

لماذا تغيرت النظرة إلى العولمة؟
بحسب المسؤولين الأمريكيين، أثبتت الأزمات العالمية الأخيرة، مثل جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية، أن الاعتماد المفرط على سلاسل الإمداد الخارجية قد يسبب أزمات اقتصادية حادة عند تعطل حركة التجارة أو الإنتاج في أي دولة رئيسية.
وترى الإدارة الأمريكية أن الحصول على منتجات أرخص من الخارج لا يعوض خسارة الوظائف المحلية أو تراجع القدرة الإنتاجية الوطنية، وهو ما دفعها إلى إعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي استمرت لعقود.
التركيز على مبدأ «المعاملة بالمثل»
ومن أبرز ملامح السياسة الجديدة أيضًا اعتماد مبدأ «المعاملة بالمثل» في العلاقات التجارية، بحيث ترد الولايات المتحدة على أي قيود أو رسوم تفرضها الدول الأخرى بإجراءات مماثلة، في محاولة لحماية المصالح الاقتصادية الأمريكية وتعزيز تنافسية الشركات المحلية.
ماذا يعني ذلك للأسواق العالمية؟
يشير مراقبون إلى أن هذا التحول قد يؤثر على حركة التجارة الدولية خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا توسعت الولايات المتحدة في فرض الرسوم الجمركية وتشجيع الشركات على نقل مصانعها إلى الداخل الأمريكي.
كما قد يؤدي هذا التوجه إلى إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، وزيادة المنافسة بين الدول لجذب الاستثمارات الصناعية، في وقت تتجه فيه العديد من الاقتصادات الكبرى إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج.
ويرى خبراء أن «ترمبونوميكس 2.0» لا يمثل مجرد برنامج اقتصادي جديد، بل يعكس تحولًا أوسع في التفكير الاقتصادي الأمريكي، عنوانه الرئيسي: «الإنتاج أولًا» بدلًا من «الاستيراد الأرخص»، وهو ما قد يترك تأثيرات كبيرة على الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
