من أرباح الشركات إلى الخزانة مباشرة.. النواب يناقش قانون دعم موارد الدولة
يناقش مجلس النواب خلال جلستيه العامتين الأسبوع المقبل مشروع قانون جديد يهدف إلى دعم موارد الخزانة العامة للدولة، من خلال تحويل نسبة من الأرباح الصافية للشركات المملوكة للدولة أو التي تمتلك فيها الحكومة حصصًا مؤثرة، وذلك في إطار توجه الدولة لتعزيز الإيرادات العامة ومواجهة التحديات الاقتصادية.
تعظيم موارد الدولة ومواجهة التحديات الاقتصادية
أكدت اللجنة المشتركة من لجنة الخطة والموازنة ومكتبي لجنتي الشئون الاقتصادية والشئون الدستورية والتشريعية، أن مشروع القانون يأتي في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وما تفرضه من ضغوط على الموازنات العامة للدول.
وأوضحت اللجنة أن القانون يستهدف تعظيم موارد الخزانة العامة عبر استحداث التزام ضريبي على الشركات المملوكة للدولة بالكامل أو التي تمتلك فيها الدولة حصصًا حاكمة، بما يسهم في زيادة الإيرادات العامة، ويعزز من كفاءة إدارة الأصول والاستثمارات العامة.
5% من أرباح الشركات المملوكة بالكامل للدولة
وينص مشروع القانون على التزام الشركات التي يكون رأسمالها مملوكًا بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة بتجنيب نسبة 5% من الأرباح الصافية القابلة للتوزيع، وذلك بعد تغطية الخسائر المرحلة وقبل تكوين أي احتياطيات.
وتؤول حصيلة هذه النسبة إلى الخزانة العامة خلال أربعة أشهر من تاريخ إقفال السنة المالية، على أن تُعد هذه الحصيلة إيرادات ضريبية تساهم في دعم موارد الدولة.
4% من نصيب الحكومة في الشركات المشتركة
أما بالنسبة للشركات التي تساهم فيها الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة بنسبة تتجاوز 50% من رأس المال، فيلزمها المشروع بتحصيل نسبة تعادل 4% من الأرباح الصافية القابلة للتوزيع بعد اعتماد القوائم المالية من الجمعية العمومية.
وأكدت اللجنة أن هذه النسبة تُخصم بالكامل من نصيب الدولة أو الجهات العامة في الأرباح، وبما لا يتجاوز حصتها المستحقة، وذلك حماية لحقوق المساهمين الآخرين وعدم تحميلهم أي أعباء إضافية.
تعديل جوهري.. رفع الحد من 30% إلى 50%
أدخلت اللجنة المشتركة تعديلًا مهمًا على مشروع القانون، برفع نسبة مساهمة الدولة التي يبدأ عندها تطبيق القانون على الشركات المشتركة من 30% إلى أكثر من 50% من رأس المال.
وأوضحت أن هذا التعديل يستند إلى معيار "السيطرة الفعلية" للدولة على الشركة، كما يهدف إلى طمأنة المستثمرين والقطاع الخاص بأن القانون لن يؤثر على حصصهم أو يقلل من جاذبية الاستثمار.
ما المقصود بالأرباح الصافية القابلة للتوزيع؟
استبدلت اللجنة عبارة "الأرباح الصافية الناتجة عن العمليات التي تباشرها" بعبارة "الأرباح الصافية القابلة للتوزيع"، لتوضيح أن المقصود هو الأرباح النهائية بعد خصم جميع المصروفات والإهلاكات والمخصصات اللازمة، وقبل توزيع الأرباح بأي صورة من الصور.
وترى اللجنة أن هذا التعديل يضمن حماية حقوق المساهمين، ويمنع احتساب النسب المستحقة للخزانة العامة قبل الوصول إلى الأرباح الحقيقية القابلة للتوزيع.
استثناءات محدودة وفقًا للضوابط الدستورية
أعادت اللجنة صياغة المادة الخاصة بالاستثناءات، بحيث لا يجوز إعفاء أي شركة من تطبيق القانون إلا في حالات الضرورة الاقتصادية أو الاجتماعية التي يقتضيها الصالح العام.
ويشترط أن يكون الاستثناء لفترة مؤقتة، وأن يصدر بقرار من مجلس الوزراء بناءً على عرض وزير المالية، بما يتوافق مع أحكام الدستور وما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا بشأن إنشاء الضرائب أو الإعفاء منها.
توازن بين دعم الخزانة والحفاظ على تنافسية الشركات
وأكدت اللجنة المشتركة أن مشروع القانون لا يستهدف إثقال كاهل الشركات، وإنما يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم موارد الدولة وتعظيم الاستفادة من الأصول والاستثمارات العامة، وبين الحفاظ على قدرة الشركات المملوكة للدولة على مواصلة نشاطها وتطوير أعمالها وتعزيز تنافسيتها.
ويرى مراقبون أن القانون، حال إقراره، سيمثل أداة جديدة لزيادة الإيرادات العامة دون المساس بحقوق المستثمرين أو التأثير على الشركات التي لا تمتلك الدولة فيها حصصًا حاكمة، وهو ما قد يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية وتمويل خطط التنمية خلال السنوات المقبلة.





