الأحد 14 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

العقارات تستحوذ على ثلث سيولة البورصة.. فهل ترتفع أسعار الشقق في 2026؟

الأحد 14/يونيو/2026 - 03:58 م
بانكير

تصدر قطاع العقارات تعاملات البورصة المصرية خلال الأسبوع الماضي، بعدما استحوذ على نحو 29.3% من إجمالي قيم التداول بقيمة بلغت 3.14 مليار جنيه، ما أعاد التساؤلات حول ما إذا كان هذا الزخم القوي في أسهم الشركات العقارية يمثل مؤشراً على موجة جديدة من ارتفاع أسعار الوحدات السكنية خلال الفترة المقبلة.

العقارات تتصدر خريطة الاستثمار

قال الدكتور محمد راشد، عضو غرفة التطوير العقاري، إن استحواذ قطاع العقارات على ما يقرب من ثلث التداولات داخل البورصة المصرية لا يعكس فقط أداء الشركات المدرجة، بل يكشف عن رؤية المستثمرين لمستقبل الاقتصاد المصري واتجاهات الاستثمار خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن قطاع العقارات سبق أن تصدر التداولات خلال مارس 2026 بحصة بلغت 17.5% من إجمالي السوق، ما يؤكد أن الإقبال الحالي ليس مجرد موجة مضاربية مؤقتة، بل اتجاه استثماري مستمر.

لماذا يفضل المستثمرون أسهم العقارات؟

وأشار راشد إلى أن القطاع العقاري تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكبر أوعية حفظ الثروة في مصر، حيث يساهم بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ويرتبط بأكثر من 80 صناعة ونشاطاً اقتصادياً.

وأضاف أن المستثمر عندما يشتري أسهماً في شركات العقارات الكبرى، فإنه لا يستثمر في مشروع سكني فقط، بل في منظومة اقتصادية واسعة تشمل التشييد ومواد البناء والخدمات والأنشطة المرتبطة بالسوق العقارية.

محافظ الأراضي وراء جاذبية العقارات

وأكد عضو غرفة التطوير العقاري أن كثيراً من شركات العقارات المدرجة تمتلك محافظ أراضٍ ضخمة تم شراؤها منذ سنوات بأسعار منخفضة مقارنة بقيمتها الحالية، وهو ما يجعل المستثمرين ينظرون إليها باعتبارها مخازن قيمة طويلة الأجل.

وأوضح أن القيمة السوقية لبعض شركات العقارات ما زالت أقل من القيمة الحقيقية لأصولها ومشروعاتها المستقبلية، ما يفتح المجال أمام فرص إعادة التقييم وتحقيق مكاسب رأسمالية.

هل ترتفع أسعار العقارات في 2026؟

ورغم النشاط الكبير في أسهم العقارات، أكد راشد أن الربط المباشر بين أداء البورصة وارتفاع أسعار الشقق ليس دقيقاً بالضرورة.

وأوضح أن البورصة تتعامل مع توقعات المستقبل، بينما تعكس أسعار العقارات أوضاع السوق الحالية، مشيراً إلى أن ارتفاع أسهم الشركات العقارية قد يكون مرتبطاً بتوقعات نمو الأرباح أو تطوير مشروعات جديدة أو تحسين التدفقات النقدية، وليس بالضرورة بسبب توقعات ارتفاع أسعار الوحدات السكنية.

العقارات ما زالت مخزن القيمة الأهم

وأشار إلى أن المستثمر المصري أصبح أكثر ميلاً نحو الأصول القادرة على الحفاظ على القيمة في مواجهة التضخم وتقلبات الأسواق، وهو ما عزز مكانة العقارات كأحد أهم أدوات الاستثمار والتحوط في الوقت نفسه.

وأضاف أن الإقبال على أسهم الشركات العقارية يمنح المستثمر فرصة الاستفادة من أصول ضخمة ومشروعات متنوعة دون الحاجة إلى شراء وحدة عقارية كاملة أو الانتظار سنوات لتحقيق عائد استثماري.

2026 عام استقرار أكثر من القفزات السعرية

وأكد راشد أن السوق العقارية تواجه واقعاً جديداً يتمثل في ارتفاع الأسعار بمعدلات كبيرة خلال السنوات الماضية، في مقابل نمو محدود في دخول الأسر، ما جعل القدرة الشرائية عاملاً حاسماً في قرارات الشراء.

ولذلك اتجهت الشركات إلى تقديم أنظمة سداد طويلة الأجل تتجاوز عشر سنوات، إلى جانب أدوات تمويلية جديدة للحفاظ على معدلات المبيعات.

وأضاف أن التقديرات الحالية تشير إلى أن عام 2026 قد يكون أقرب إلى مرحلة استقرار وإعادة توازن في سوق العقارات، أكثر من كونه عاماً يشهد قفزات سعرية استثنائية.

رسالة البورصة أعمق من سعر المتر

واختتم عضو غرفة التطوير العقاري تصريحاته بالتأكيد على أن الرسالة الحقيقية وراء استحواذ العقارات على نحو ثلث سيولة البورصة لا تتمثل فقط في توقع ارتفاع أسعار الشقق، بل في استمرار ثقة المستثمرين في القطاع العقاري باعتباره أحد أكبر محركات الاقتصاد المصري.

وأوضح أن المستثمرين يراهنون على المدن الجديدة ومحافظ الأراضي والمشروعات التجارية والإدارية والفندقية، وعلى قدرة قطاع العقارات على الاستفادة من التحولات العمرانية والديموغرافية التي تشهدها مصر خلال السنوات المقبلة.