السبت 13 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

عوامل تضغط على الذهب وتتسبب في اتجاه أسعاره نحو أدنى مستوى منذ 7 أشهر

السبت 13/يونيو/2026 - 08:50 م
اتجاه أسعاره نحو
اتجاه أسعاره نحو أدنى مستوى. الذهب

شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوياتها في نحو 7 أشهر، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران وعودة الاضطرابات في منطقة مضيق هرمز، وهو ما كان يُفترض أن يدعم المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات.

 إلا أن تحركات السوق جاءت مخالفة للتوقعات، وسط ضغوط قوية من عوامل اقتصادية ومالية متشابكة.

وأغلقت العقود الآجلة للذهب الأمريكي للعقد الأكثر تداولًا عند 4238.80 دولارًا للأونصة، مسجلة ارتفاعًا أسبوعيًا محدودًا بنسبة 3%، بينما استقر السعر الفوري قرب 4220 دولارًا للأونصة.

وعلى الرغم من هذا الارتفاع اللحظي، فإن الذهب سجل خسارة أسبوعية بنحو 2.3%، ليواصل خسائره الممتدة منذ بداية العام، حيث فقد أكثر من 20% من قيمته مقارنة بذروته التاريخية فوق 5500 دولار في يناير 2026.

توقعات أسعار الفائدة الأمريكية تشكل الضغط الأكبر

يعد العامل الأكثر تأثيرًا في تراجع أسعار الذهب هو تصاعد التوقعات بشأن السياسة النقدية الأمريكية. فقد أظهرت بيانات التضخم الأخيرة في الولايات المتحدة ارتفاعه إلى 4.2%، ما دفع الأسواق إلى ترجيح اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادة إلى الضغط على الذهب، نظرًا لأنه أصل لا يدر عائدًا، ما يجعل الاستثمارات البديلة مثل السندات والدولار أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن العائد.

ثانيًا: قوة الدولار الأمريكي وتغير شهية المستثمرين

ساهمت قوة الدولار الأمريكي في تعزيز الضغوط على الذهب، حيث يميل المستثمرون إلى التحول نحو الأصول المقومة بالدولار في فترات عدم اليقين المالي.

 كما أدى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية إلى تقليل الإقبال على الذهب كأداة للتحوط، خاصة مع تحسن مؤشرات الاقتصاد الأمريكي نسبيًا.

هذا التحول في شهية المستثمرين يعكس تغيرًا واضحًا في استراتيجيات الأسواق، التي باتت تفضل الأصول ذات العائد المرتفع على حساب الأصول الآمنة التقليدية.

الطلب على السيولة النقدية يغير اتجاهات السوق

أما العامل الثالث فيتمثل في ارتفاع الطلب العالمي على السيولة النقدية، في ظل حالة القلق التي تسيطر على الأسواق المالية. 

فقد دفع عدم اليقين الاقتصادي المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم من الذهب لتوفير سيولة جاهزة، سواء لتغطية خسائر في أسواق أخرى أو للاستفادة من فرص استثمارية بديلة.
ورغم أن هذا العامل يُعد ثانويًا مقارنة بالفائدة والدولار، إلا أنه ساهم في تسريع وتيرة الهبوط خلال الجلسات الأخيرة.

الذهب بين الجيوسياسة والاقتصاد

ورغم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتي عادة ما تدعم أسعار الذهب، إلا أن الأسواق هذا العام أظهرت سلوكًا مختلفًا، حيث طغت العوامل الاقتصادية على الاعتبارات الجيوسياسية، ما أدى إلى استمرار الضغوط البيعية على المعدن النفيس، في مشهد يعكس تعقيدًا متزايدًا في آليات تسعير الأسواق العالمية.