مديونية الحكومة نزلت 6.7%.. إزاي مصر قدرت تقلل الديون في نص سنة؟
هل استمرار نمو الاقتصاد هيكون كافي لتقليل نسبة الدين أكثر؟، وهل تستطيع الحكومة خفض الدين الخارجي بالمعدلات المستهدفة؟، وإلى أي مدى ستساهم صفقات الأصول والاستثمارات في تقليل المديونية؟، وهل تؤدي زيادة الإيرادات الضريبية لتحسين أسرع في مؤشرات الدين؟، ومتى يشعر المواطن بشكل مباشر بنتائج تراجع أعباء الدين على الاقتصاد؟
خلال السنوات الأخيرة، ملف الدين العام كان واحد من أهم التحديات اللي واجهت الاقتصاد المصري، لأن أي دولة كل ما ديونها تزيد، بتتحمل أعباء أكبر في سداد الفوائد والأقساط، وده بيأثر على قدرتها في توجيه الأموال للتنمية والمشروعات والخدمات المختلفة.
لكن الأرقام الجديدة الصادرة عن الحكومة كشفت عن تطور مهم، وهو تراجع نسبة دين أجهزة الموازنة العامة إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 6.7 نقطة مئوية خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026.
النسبة انخفضت من حوالي 83.8% في يونيو 2025 إلى 77.1% بنهاية ديسمبر 2025، وده رغم إن إجمالي الدين نفسه ارتفع من 14.96 تريليون جنيه إلى 16.41 تريليون جنيه.
وهنا بيظهر سؤال مهم: إزاي الدين زاد لكن نسبته قلت؟.. الإجابة أن الاقتصاد المصري نفسه كبر وحقق نموًا خلال الفترة دي، وبالتالي حجم الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل أسرع من زيادة الدين، فبقى وزن الدين أقل مقارنة بحجم الاقتصاد الكلي.
كمان الحكومة اعتمدت على عدة أدوات ساعدتها في تحسين المؤشرات المالية، من أهمها زيادة الإيرادات الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل، بالإضافة إلى الإيرادات غير الضريبية اللي دخلت الخزانة العامة.
ومن أبرز الأمثلة على ده صفقة مشروع "علم الروم"، اللي وفرت حوالي 3.5 مليار دولار، واللي تم توجيه حصيلتها بالكامل لدعم الموازنة وخفض أعباء الدين الحكومي بدل استخدامها في مصروفات أخرى.
أما بالنسبة لتركيبة الدين، فالدين المحلي ما زال يمثل النصيب الأكبر، حيث وصل إلى حوالي 12.77 تريليون جنيه، أي ما يقرب من 78% من إجمالي الدين الحكومي، لكنه هو الآخر شهد تحسنًا في نسبته إلى الناتج المحلي.
وفي نفس الوقت، واصلت الحكومة تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي، حيث تراجع الدين الخارجي لأجهزة الموازنة إلى 76.4 مليار دولار بعد انخفاضه بنحو 2.1 مليار دولار خلال 6 أشهر فقط.
وده يعتبر مؤشر مهم لأن الديون الخارجية عادة بتتأثر بأسعار الفائدة العالمية وتقلبات أسعار العملات، وبالتالي تقليلها بيدي الاقتصاد درجة أكبر من الاستقرار ويقلل المخاطر المالية مستقبلًا.
الحكومة كمان شغالة على توسيع قاعدة المستثمرين في أدوات الدين الحكومية، من خلال طرح منتجات جديدة زي سندات التجزئة، بهدف جذب مستثمرين أفراد وصناديق استثمار وشركات، وعدم الاعتماد بشكل كامل على البنوك المحلية في تمويل احتياجات الدولة.
والهدف النهائي من كل الخطوات دي هو الوصول إلى مستويات أكثر أمانًا للدين العام، وتقليل تكلفة خدمته، وخلق مساحة أكبر داخل الموازنة للإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية والاستثمارات الجديدة.
وبحسب المستهدفات الحكومية، فإن وزارة المالية تسعى إلى خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي إلى حوالي 78% بحلول يونيو 2027، مع الاستمرار في تقليل الدين الخارجي بنحو ملياري دولار سنويًا.
يعني من الآخر، الدولة بتحاول تحقيق معادلة صعبة، وهو الحفاظ على النمو الاقتصادي، وتمويل المشروعات، وفي نفس الوقت خفض أعباء الدين تدريجيًا لضمان استقرار الاقتصاد على المدى الطويل.
