رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

التمويل المشترك” أداة الحكومة خلال الفترة المقبلة

كيف يتصاعد رهان الدولة على القطاع الخاص؟ وزير الاستثمار: مصر تفتح أبوابها لفرص واعدة

الأحد 17/مايو/2026 - 05:39 م
الدكتور محمد فريد،
الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية

في قاعات الاجتماعات التي تجمع المستثمرين بمسؤولي الحكومة، لا تبدو الملفات الاقتصادية مجرد أوراق تُناقش، بل تتحول إلى رسائل طمأنة تسعى الدولة من خلالها لإعادة رسم صورة السوق المصري أمام المؤسسات الاستثمارية الكبرى. وخلال لقاء جمع الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بمسؤولي شركة DPI العالمية وعدد من الشركاء المعنيين بالاستثمار، بدا الحديث وكأنه إعلان جديد عن مرحلة تستعد فيها مصر لفتح مساحات أوسع أمام رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

الوزير تحدث بثقة عن سوق يملك “فرصًا استثمارية واعدة” في قطاعات متعددة، مؤكدًا أن الحكومة تتحرك بخطوات متسارعة لتطوير بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات، في محاولة لتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص للنمو والتوسع.

وزير الاستثمار مصر تمتلك فرصًا استثمارية واعدة في عدد كبير من القطاعات
خلال الاجتماع، الذي حضره ممثلون عن صندوق مصر السيادي وشركة Egypt Ventures، ركزت المناقشات على كيفية تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر

حضور اقتصادي والشركات القابلة للنمو محل نظر

وخلال الاجتماع، الذي حضره ممثلون عن صندوق مصر السيادي وشركة Egypt Ventures، ركزت المناقشات على كيفية تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ودعم الشركات القابلة للنمو، خاصة في القطاعات الحيوية التي تمثل أولوية للاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.

ولم يكن حديث الوزير مجرد عرض لإنجازات حكومية، بل حمل إشارات واضحة إلى أن الدولة تراهن بشكل متزايد على القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في التنمية الاقتصادية. وأوضح أن الحكومة تعمل على خلق بيئة أكثر تنافسية تسمح للشركات بالتوسع وزيادة قدرتها على التشغيل، بالتوازي مع العمل على تقليل التعقيدات الإجرائية التي طالما اشتكى منها المستثمرون.

وفي قلب هذه الرؤية، برزت فكرة “التمويل المشترك” باعتبارها إحدى الأدوات التي تعول عليها الحكومة لتقليل المخاطر وزيادة حجم الاستثمارات. الوزير أشار إلى أن التعاون بين المؤسسات الاستثمارية المختلفة يمكن أن يفتح الباب أمام تمويل عدد أكبر من المشروعات والشركات، بما ينعكس على معدلات النمو وفرص العمل.

الاجتماع كشف أيضًا عن اهتمام متزايد من جانب شركة DPI بالسوق المصري، حيث استعرض مسؤولو الشركة خططهم التوسعية داخل مصر، في وقت تتجه فيه العديد من الصناديق الاستثمارية العالمية للبحث عن أسواق ناشئة تمتلك فرص نمو حقيقية. وتُعد الشركة واحدة من أبرز صناديق الاستثمار المباشر العاملة في أفريقيا، وهو ما منح اللقاء أهمية خاصة في ظل سعي مصر لجذب استثمارات طويلة الأجل.

على غرار التجارب الدولية الناجحة.. مصر بلد جاذب للصناديق الاستثمارية

وخلال النقاشات، حضرت فكرة تحويل مصر إلى مركز إقليمي لجذب الصناديق الاستثمارية الداعمة للشركات الناشئة، على غرار التجارب الدولية الناجحة. وهي خطوة ترى الحكومة أنها قد تعزز مكانة القاهرة كمركز مالي واستثماري في المنطقة، خاصة مع التوسع في التحول الرقمي وتطوير البنية التشريعية والتنظيمية.      

كما ناقش الجانبان أهمية تطوير نظم متابعة الصفقات الاستثمارية وتحسين آليات تسجيل تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، خصوصًا تلك التي تتم عبر هياكل استثمارية متعددة خارج الحدود، في محاولة لبناء قواعد بيانات أكثر دقة تدعم عملية اتخاذ القرار الاقتصادي.

ومن جانبه، أكد زياد أباظة، الشريك الإقليمي ورئيس قطاع الاستثمارات المباشرة بالشركة، أن السوق المصري لا يزال يمتلك فرص نمو قوية في قطاعات متعددة، مشيرًا إلى رغبة الشركة في زيادة حجم استثماراتها خلال الفترة المقبلة.

أما إسماعيل طلعت، مدير عام DPI مصر، فأوضح أن الشركة تسعى لتعزيز التعاون مع الحكومة المصرية واستكشاف فرص جديدة تدعم نمو الشركات وتدفع عجلة الاقتصاد، في وقت تتنافس فيه الأسواق الإقليمية على جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

وفي نهاية اللقاء، بدا واضحًا أن الرسالة الأساسية التي أرادت الحكومة إيصالها هي أن مصر لا تبحث فقط عن استثمارات جديدة، بل تسعى أيضًا لبناء شراكات طويلة الأجل تقوم على التطوير والتوسع ورفع كفاءة السوق، وسط محاولات مستمرة لتعزيز الثقة في الاقتصاد المصري رغم التحديات العالمية المتلاحقة.