رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الأمل الأخضر ينمو في قلب الصحراء.. الرئيس السيسي يفتتح مشروع الدلتا الجديدة

الأحد 17/مايو/2026 - 01:42 م
بانكير

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، افتتاح مشروع الدلتا الجديدة بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (محور الضبعة سابقاً)، حيث كان في استقباله الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي. 

كما حضر الاستقبال الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وحسن عبد الله محافظ البنك المركزي، والفريق مهندس كامل الوزير وزير النقل، والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، والدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، وعلاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والعقيد دكتور بهاء الغنام المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، بأن الاحتفال بدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم عُرض فيلم تسجيلي يستعرض ملامح المشروع، أعقبته كلمة للعقيد دكتور بهاء الغنام، تخللها افتتاح محطة رفع المياه رقم (3) نبع عبر تقنية الفيديو كونفرانس.

وفي مداخلة له خلال الحفل، أكد الرئيس أن ما تحقق في هذا المشروع العملاق ما كان ليرى النور إلا بفضل الله عز وجل ثم بمجهودات وثبات الشعب المصري، داعياً المواطنين للفخر والاعتزاز بهذا الإنجاز الضخم الذي واجه تحديات كبيرة تم التغلب عليها بفضل تضافر جهود كافة جهات الدولة والقطاع الخاص؛ حيث تعمل في الإنتاج الزراعي وحده 150 شركة خاصة، بخلاف مئات الشركات الأخرى في الأنشطة المساندة.

أما عن الأرقام وحجم الأعمال المنفذة في الدلتا الجديدة، فقد أشار الرئيس السيسي إلى أن التكلفة الإجمالية للمشروع اقتربت من 800 مليار جنيه، حيث تبلغ تكلفة استصلاح الفدان الواحد ما بين 350 إلى 400 ألف جنيه، بالإضافة إلى شق شبكة طرق جديدة عملاقة بأطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر لربط أراضي المشروع بالمحافظات.

تحدي المياه ومواجهة الميل الجغرافي

تحدث الرئيس عن التحدي الأكبر الذي واجه المشروع وهو توفير المياه؛ حيث يعتمد المشروع على تجميع مياه الصرف الزراعي من أراضي محافظات الدلتا القديمة، ثم معالجتها معالجة ثلاثية متطورة. 

وتم إنشاء وتبطين مسارين لنقل هذه المياه هما المسار الشمالي والمسار الشرقي بطول 150 كيلومتراً لكل منهما.

وأوضح أن الصعوبة الكبرى كانت في نقل المياه عكس الميل الجغرافي الطبيعي للأرض، مما تطلب بناء 19 محطة رفع رئيسية لضخ المياه لري 2.2 مليون فدان، إلى جانب إنشاء محطات لتوليد الكهرباء بطاقة إجمالية تصل إلى حوالي 2000 ميجاوات لتشغيل هذه المنظومة الضخمة.

رؤية استراتيجية وتكامل زراعي

وشدد الرئيس على أن الرؤية الاستراتيجية لتطوير الزراعة تقوم على التكامل التام؛ بحيث يتم إنتاج المحاصيل التقليدية كالقمح والذرة في الأراضي الطينية القديمة بـ الوادي والدلتا نظراً لارتفاع إنتاجيتها الطبيعية هناك، في حين يتم التركيز في الأراضي الصحراوية الجديدة على المحاصيل التي تجود فيها مثل بنجر السكر، مما يحقق أقصى استفادة من طبيعة التربة والدورات الزراعية.

وأشار إلى أن المشروع يوفر نحو مليوني فرصة عمل مستدامة وحقيقية للمواطنين، مؤكداً أن الشركات الخاصة هي التي تتولى عمليات الزراعة الفعلية بالاتفاق مع الدولة على المحاصيل المستهدفة وفقاً للدورة الزراعية المتبعة.

التنمية عملية مستمرة وطموح لا ينتهي

وفي سياق متصل، أوضح الرئيس صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من جميع المحاصيل في مصر أو في أي دولة بالعالم بسبب الارتباط بالظروف المناخية والمائية، مشيراً إلى أن مصر تستورد سنوياً ما بين 14 إلى 17 مليون طن من الأعلاف بخلاف واردات القمح.

وشدد على أن التنمية وطموح الدولة لتعظيم الإنتاج الزراعي عملية مستمرة لا تتوقف، منوهاً بالمشروعات الكبرى الأخرى التي يجري تنفيذها بالتوازي في عدة مناطق مثل المنيا، وبني سويف، وكوم أمبو، وتوشكى، وشرق العوينات، وسيناء، لضمان استقرار الأمن الغذائي في المستقبل.

وفي ختام الفعاليات، قام الرئيس بجولة تفقدية شملت محطة رفع المياه رقم (3) نبع، وتفقد نموذجاً من الأعمال الصناعية لمنظومة التشغيل والتحكم الرقمية، ثم توجه إلى نقطة حصاد القمح واستمع إلى شرح مفصل حول إنتاجية الفدان وجودة المحصول، وحرص على التقاط صورة تذكارية مع العاملين بالمشروع، واختتم جولته بمشاهدة إنتاجية محصول بنجر السكر في أراضي مشروع الدلتا الواعد.