رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

ارتفاع العوائد يثير الجدل.. هل تتجه مصر لمرحلة جديدة من التشديد المالي؟

الأحد 03/مايو/2026 - 10:00 م
ارشيفية
ارشيفية

شهدت سوق أدوات الدين في مصر اليوم ارتفاعًا ملحوظًا في متوسط سعر العائد على أذون الخزانة، في ظل استمرار الطلب المرتفع من المستثمرين، وتغير شهية المخاطر في الأسواق المالية، إلى جانب توجهات السياسة النقدية في الفترة الأخيرة.

ووفقًا للبيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري، فقد ارتفع متوسط العائد على أذون الخزانة أجل 3 أشهر (91 يومًا) ليصل إلى نحو 24.255% مقارنة بـ23.637% في الطرح السابق، كما صعد العائد على الأذون أجل 9 أشهر (273 يومًا) ليسجل 25.15% مقابل 24.52% في العطاء السابق، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على تكلفة الاقتراض المحلي.

ورغم قبول البنك المركزي لهذه الزيادات في العائد، إلا أن حجم السيولة التي تم جمعها في عطاء اليوم بلغ نحو 45.22 مليار جنيه فقط، في حين كان المستهدف 80 مليار جنيه، ما يشير إلى فجوة بين طلب الحكومة على التمويل وتوجهات المستثمرين، الذين طالب بعضهم برفع العائد إلى مستويات تصل إلى 30%.

ويأتي هذا التطور في وقت تعمل فيه وزارة المالية على إعادة هيكلة خطة الاقتراض، حيث أظهرت تقديرات موازنة العام المالي 2026/2027 تقليص حجم الاعتماد على أذون الخزانة، مع خفض مستهدفات الطروحات إلى نحو 916 مليار جنيه، بانخفاض كبير يصل إلى 59.2% مقارنة بالمستهدف في موازنة العام الحالي، والذي بلغ 2.246 تريليون جنيه.

وفي المقابل، اتجهت الوزارة إلى زيادة الاعتماد على أدوات تمويلية أخرى، حيث رفعت مستهدفات طروحات سندات الخزانة بنسبة كبيرة بلغت نحو 169%، لتصل إلى 2.5 تريليون جنيه، في إطار تنويع مصادر التمويل وتقليل الضغط على الأدوات قصيرة الأجل.

كما أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع أرصدة المستثمرين الأجانب في أذون الخزانة بنحو 9 مليارات دولار خلال أربعة أشهر فقط (من أكتوبر إلى يناير 2026)، ليصل إجمالي الأرصدة إلى نحو 53.75 مليار دولار بنهاية يناير، ما يعكس استمرار جاذبية السوق المصرية رغم تقلبات العائد.

وفي سياق متصل، يستعد البنك المركزي المصري لطرح صك سيادي جديد غدًا الاثنين بقيمة مليار جنيه، وبأجل 3 سنوات، وبسعر عائد ثابت يبلغ 21.30%، وذلك ضمن برنامج حكومي يهدف إلى جمع تمويلات بقيمة 200 مليار جنيه متوافقة مع مبادئ التمويل الإسلامي.

ويأتي هذا الطرح في إطار جهود الدولة لتنويع أدوات التمويل، وتعزيز مشاركة المستثمرين المحليين والأجانب في أدوات الدين الحكومية، إلى جانب دعم خطط وزارة المالية لتغطية عجز الموازنة بأساليب متعددة تقلل من المخاطر التمويلية.

وتشير التطورات الحالية إلى استمرار حالة التوازن الحذر في سوق أدوات الدين، حيث تسعى الحكومة إلى جذب السيولة بأسعار عائد مرتفعة نسبيًا، في حين يطالب المستثمرون بمزيد من العوائد لتعويض المخاطر والتضخم المتوقع.

وبشكل عام، تعكس مؤشرات اليوم أن سوق أذون الخزانة المصرية تمر بمرحلة إعادة تسعير واضحة، في ظل تغيرات في السيولة العالمية والمحلية، وتوجه الدولة نحو إدارة أكثر تنوعًا ومرونة لهيكل الدين العام.