بنك انجلترا يعلن تثبيت أسعار الفائدة لمواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية
أعلن البنك المركزي في انجلترا اليوم الخميس، الموافق 30 أبريل 2026، عن قراره بتثبيت أسعار الفائدة الرئيسية عند مستوى 3.75%.
وجاء هذا التحرك متوافقاً تماماً مع تقديرات خبراء الاقتصاد والمحللين الماليين، حيث يسعى البنك إلى احتواء موجة جديدة من الضغوط التضخمية التي تلوح في الأفق.
وتعود هذه الضغوط بشكل أساسي إلى الارتفاع المفاجئ والمستمر في تكاليف الطاقة العالمية، وهو الأمر الذي تأثر بشدة نتيجة تداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، وما تبعها من اضطرابات في سلاسل الإمداد الدولية التي أثرت على الأسواق البريطانية.
تفاصيل تصويت لجنة السياسة النقدية
وخلال الاجتماع الدوري للجنة السياسة النقدية التابعة لبنك انجلترا، أظهرت نتائج التصويت توجهاً واضحاً نحو الاستقرار والترقب.
وقد صوت 8 أعضاء من أجمالي 9 أعضاء لصالح الإبقاء على سعر الفائدة الحالي دون تغيير عند 3.75%.
وفي المقابل، كان هناك صوت واحد فقط يتبنى رؤية أكثر تشدداً، حيث طالب برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كإجراء احترازي ضد تسارع معدلات الأسعار.
وأوضح البنك في بيانه الرسمي أن آفاق أسعار الطاقة العالمية لا تزال محاطة بحالة من الغموض الشديد، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمسارها القادم، مؤكداً أن الأدوات النقدية لا تملك القدرة على التحكم المباشر في أسعار النفط والغاز العالمية، ولكنها ستُستخدم لضمان استقرار الأسعار داخلياً.
مستهدفات التضخم والتحديات الاقتصادية الراهنة
وأكدت التقارير الصادرة عن بنك انجلترا أن الهدف الأسمى للسياسة النقدية يظل هو العودة بمعدل التضخم إلى المستهدف الرسمي البالغ 2% على نحو مستدام.
ومع ذلك، تشير البيانات الحالية إلى تحديات كبيرة، حيث ارتفع معدل التضخم السنوي في المملكة المتحدة ليصل إلى 3.3% خلال شهر مارس الماضي.
ويرى خبراء البنك أن هذا الارتفاع مرشح للاستمرار في الفترة القريبة المقبلة، مع انتقال أثر زيادة تكاليف الطاقة والوقود إلى أسعار السلع الغذائية والخدمات الأساسية، وهو ما يضع ميزانية الأسر في انجلترا تحت ضغط متزايد يتطلب مراقبة حثيثة من صانعي القرار.
الرؤية المستقبلية لعام 2026
رسم البنك المركزي في انجلترا سيناريوهات اقتصادية متفائلة بحذر للنصف الثاني من العام الجاري.
فمن المتوقع أن يشهد معدل التضخم تراجعاً طفيفاً ليصل إلى 3.1% خلال الربع الثاني من عام 2026، وذلك قبل أن يعاود الصعود مرة أخرى إلى مستوى 3.3% في الربع الثالث. ويربط البنك هذا التذبذب المتوقع بمدى استمرارية ارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق الدولية.
وبناءً عليه، شدد البنك على أنه سيواصل مراقبة البيانات الاقتصادية بدقة لاتخاذ القرارات المناسبة التي تضمن حماية الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية، مع الحفاظ على التوازن بين تشجيع الاستثمار وكبح جماح الغلاء.
