البنوك المركزية تزيد حيازاتها من الذهب بأسرع وتيرة فصلية بسبب تقلبات الأسعار العالمية
كشف تقرير مجلس الذهب العالمي عن تسارع وتيرة شراء المعدن الأصفر من قبل البنوك المركزية خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث بلغ صافي المشتريات نحو 244 طنا مقابل 208 أطنان في الربع السابق، مدفوعا برغبة المؤسسات الرسمية في استغلال تراجعات الأسعار لتعزيز احتياطياتها الاستراتيجية.
تصدرت كل من بولندا وأوزبكستان والصين قائمة كبار المشترين، في حين أشار التقرير إلى وجود عمليات شراء أخرى لم يتم الإفصاح عنها رسميا، ويأتي هذا التوجه في وقت شهد فيه سوق الذهب تذبذبات حادة، حيث تراجع المعدن النفيس عن مستوياته القياسية التي سجلها في يناير نتيجة ضغوط جيوسياسية واقتصادية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتوقعات أسعار الفائدة.
وأوضح جون ريد، كبير الاستراتيجيين في مجلس الذهب العالمي، أن التصحيح السعري الذي شهده السوق مؤخرا مثل فرصة ذهبية للبنوك المركزية التي كانت تترقب الدخول لاقتناص كميات كبيرة، مشيرا إلى أن هذه التحركات تعكس ثقة المؤسسات الدولية في الذهب كأداة تحوط رغم التحديات التي تفرضها الأصول التي تدر عائدا في ظل التضخم.
وعلى الجانب الآخر، شهد الربع الأول عمليات بيع من قبل بعض الدول مثل تركيا وروسيا وأذربيجان بإجمالي 115 طنا، حيث تباينت أسباب التخارج بين حماية العملات المحلية ومواجهة عجز الموازنة أو إعادة توازن المحافظ الاستثمارية، وهو ما أثار تساؤلات مؤقتة حول استدامة الطلب المؤسسي قبل أن تؤكد أرقام المشتريات الإجمالية استمرار الزخم.
وسجل الذهب تراجعا ملموسا في مارس بنسبة 12 بالمئة وهو أكبر انخفاض شهري منذ عام 2008، حيث حامت الأسعار الفورية حول مستوى 4600 دولار للأونصة، وذلك بعد أن كانت قد اقتربت من حاجز 5600 دولار في نهاية يناير الماضي، مما جعل البيئة السعرية أكثر جاذبية لمؤسسات القطاع الرسمي الساعية للتنويع.
وتعتمد إحصاءات مجلس الذهب العالمي على بيانات دقيقة تشمل المشتريات غير المعلنة بالتعاون مع جهات استشارية متخصصة، لضمان تقديم صورة واقعية لحركة الذهب عالميا، خاصة في ظل الدور المحوري الذي تلعبه البنوك المركزية كقوة دافعة للأسعار واستقرار الأسواق المالية الدولية في مواجهة الأزمات.
