جولدمان ساكس يحذر: الذكاء الاصطناعي يهدد تقييمات الأسهم الأمريكية
حذر محللو بنك جولدمان ساكس من تنامي المخاطر التي قد يفرضها التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي على تقييمات الأسهم الأمريكية، مؤكدين أن هذه المخاوف بدأت تدفع المستثمرين لإعادة النظر في أسس تسعير الشركات، خاصة تلك المعتمدة على توقعات نمو طويلة الأجل.
وأوضح البنك في مذكرة بحثية أن القيمة الحقيقية للشركات المدرجة ضمن مؤشر S&P 500 أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الأرباح المستقبلية المتوقعة لما بعد عام 2035، حيث تمثل هذه التقديرات نحو 75% من إجمالي تقييمات الأسهم، وهو أعلى مستوى اعتماد على التوقعات بعيدة المدى منذ نحو 25 عامًا.
وأشار التقرير إلى أن هذا الاعتماد الكبير على توقعات النمو يجعل السوق أكثر حساسية لأي تغييرات طفيفة في التوقعات، إذ إن خفض تقديرات النمو طويل الأجل بنسبة 1% فقط قد يؤدي إلى تراجع إجمالي القيمة السوقية للشركات بنحو 15%. وتكون التأثيرات أكثر حدة على أسهم النمو المرتفع، التي قد تفقد نحو 29% من قيمتها، مقارنة بتراجع أقل يبلغ نحو 10% للأسهم ذات النمو المنخفض.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تسارع الابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي بدأت تؤثر بشكل مباشر على نماذج الأعمال التقليدية، لا سيما في قطاع البرمجيات والخدمات الرقمية، الذي يُعد من أكثر القطاعات اعتمادًا على التوقعات المستقبلية للنمو.
وفي هذا السياق، ساهم إطلاق أدوات جديدة من قبل شركة أنثروبيك، تعتمد على الأتمتة في مجالات مثل التسويق وتحليل البيانات، في زيادة قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركات التقليدية على الحفاظ على حصتها السوقية، في ظل منافسة متزايدة من الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي.
وقد انعكس هذا القلق بالفعل على أداء الأسواق، حيث تراجع مؤشر البرمجيات والخدمات بنحو 17% منذ بداية العام، في إشارة إلى إعادة تقييم المستثمرين لمستقبل هذا القطاع في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.
ويرى محللون أن الذكاء الاصطناعي يمثل سلاحًا ذا حدين، إذ يوفر فرصًا كبيرة لتعزيز الإنتاجية والنمو، لكنه في الوقت نفسه يهدد بعض نماذج الأعمال القائمة، ما قد يؤدي إلى إعادة توزيع القيمة داخل الأسواق المالية.
وفي ظل هذه التطورات، يتوقع أن يظل تأثير الذكاء الاصطناعي محورًا رئيسيًا في قرارات الاستثمار خلال السنوات المقبلة، مع تزايد أهمية التوازن بين الابتكار والمخاطر في تقييم الشركات، خاصة في الأسواق الأمريكية التي تعتمد بشكل كبير على قطاع التكنولوجيا كمحرك رئيسي للنمو.
