خطة تخفيف الأعباء في ألمانيا تحت النار.. انتقادات حادة تشكك في عدالتها وفعاليتها
تواجه الإجراءات التي تعتزم الحكومة الألمانية تنفيذها لتخفيف الأعباء الاقتصادية موجة انتقادات متصاعدة من خبراء الاقتصاد، وسط تحذيرات من آثارها السلبية على العدالة الاجتماعية وكفاءة السياسات المالية. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه ألمانيا إلى احتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية على المواطنين.
في مقدمة المنتقدين، اعتبر مارسيل فراتسشر، رئيس المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية، أن خفض أسعار الوقود يمثل "قرارًا خاطئًا" يحمل تكلفة مرتفعة ومخاطر اقتصادية واضحة، موضحًا أن هذه السياسة قد تؤدي إلى نتائج عكسية بدلاً من تحقيق أهدافها.
وأوضح فراتسشر أن خفض أسعار الوقود يضعف الحوافز لدى المستهلكين لتقليل استخدام الطاقة، خاصة في ظل محدودية الموارد النفطية، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب وبالتالي تفاقم أزمة الإمدادات وارتفاع الأسعار عالميًا، وهو ما سينعكس بدوره على تكاليف المعيشة، لا سيما أسعار الغذاء والتدفئة.
وأشار إلى أن الفئات الأكثر تضررًا من هذه السياسات هي أصحاب الدخل المنخفض، الذين يخصصون بالفعل جزءًا كبيرًا من دخلهم لتغطية الاحتياجات الأساسية. وبالتالي، فإن أي ارتفاع إضافي في الأسعار سيزيد من الأعباء عليهم بشكل غير متناسب مقارنة بغيرهم.
كما انتقد فراتسشر المقترح الخاص بمنح مكافأة معفاة من الضرائب بقيمة 1000 يورو للموظفين، معتبرًا أنها غير عادلة، حيث من المرجح أن يستفيد منها العاملون في الشركات الكبرى ذات القدرة المالية، بينما قد يُحرم منها العاملون في الشركات الصغيرة أو الفئات غير العاملة مثل المتقاعدين والطلاب.
واقترح بديلًا يتمثل في تقديم دعم مالي مباشر بقيمة 300 يورو لجميع البالغين، مرتبط بضريبة الدخل، بحيث تستفيد منه الفئات الأقل دخلًا بشكل أكبر، مع تقليص قيمته تدريجيًا مع ارتفاع الدخل، ما يحقق قدرًا أكبر من العدالة ويمنح الأفراد حرية اختيار أوجه الإنفاق وفقًا لاحتياجاتهم.
ولم تقتصر الانتقادات على هذا الصوت فقط، بل انضمت حكومات الولايات وعدد من الاقتصاديين البارزين إلى موجة الاعتراض، من بينهم جابريل فيلبرماير، ما يعكس وجود جدل واسع حول جدوى هذه السياسات وقدرتها على تحقيق التوازن بين دعم المواطنين والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
