خسائر ضخمة لقطاع الطاقة في الشرق الأوسط مع تصاعد الحرب وتأثيرات اقتصادية واسعة
تكبد قطاع الطاقة في الشرق الأوسط خسائر كبيرة نتيجة تصاعد الصراع العسكري في المنطقة، حيث قدرت شركة Rystad Energy حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة بما يتراوح بين 34 و58 مليار دولار. وتأتي هذه التقديرات بعد استهداف أكثر من 80 منشأة طاقة منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير 2026، ما يعكس حجم التأثير المباشر على أحد أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد العالمي.
استهداف واسع للبنية التحتية للطاقة
تعرضت منشآت النفط والغاز في عدة دول بالشرق الأوسط لهجمات متبادلة، حيث استهدفت إيران منشآت في دول الخليج تشمل المصافي وخطوط الأنابيب، بينما طالت الضربات الإسرائيلية منشآت الغاز الطبيعي والبتروكيماويات داخل إيران. هذا التصعيد أدى إلى تعطيل جزئي أو كلي لعدد كبير من المنشآت، ما أثر بشكل مباشر على الإنتاج والإمدادات.

أضرار جسيمة وتأخر التعافي
أكد فاتح بيرول، المدير التنفيذي لـوكالة الطاقة الدولية، أن أكثر من ثلث المنشآت المتضررة تعرضت لأضرار جسيمة، موضحًا أن عمليات الإصلاح قد تستغرق ما يصل إلى عامين لاستعادة مستويات الإنتاج السابقة من النفط والغاز، وهو ما يهدد استقرار الأسواق العالمية للطاقة.

كذلك تعد قطر من أكثر الدول تأثرًا، بعد تعرض منشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة QatarEnergy لهجوم أدى إلى تعطيل خطوط إنتاج تمثل نحو 17% من صادراتها. وتقدر الخسائر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات، مع توقعات بأن تستغرق أعمال الإصلاح حتى خمس سنوات. كما لحقت أضرار بمنشآت في السعودية والكويت والإمارات، إضافة إلى خسائر كبيرة داخل إيران نفسها.

تداعيات على الإمدادات العالمية وسلاسل التوريد
أشار محللون في Goldman Sachs إلى استمرار انخفاض تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما يثير مخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي. كما حذرت تقارير من أن الطلب المتزايد على معدات الإصلاح سيؤدي إلى ضغط كبير على سلاسل الإمداد العالمية، ما قد يطيل أمد التعافي ويرفع تكاليف الإنتاج.
وفي ظل هذه التطورات، يواجه قطاع الطاقة تحديات غير مسبوقة قد تمتد آثارها لسنوات، وسط ترقب عالمي لمسار الأوضاع في المنطقة وتأثيرها على أسعار النفط والغاز.
