هل أصبحت البورصة المصرية جاهزة لصناديق التحوط؟ خبراء: الطريق لا يزال قيد التأسيس
تفرض التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة واقعًا جديدًا على الأسواق المالية، ما يعيد طرح التساؤلات حول مدى جاهزية السوق المصرية لاستيعاب أدوات استثمارية متقدمة، وفي مقدمتها «صناديق التحوط»، كأحد أبرز آليات إدارة المخاطر في فترات التقلبات الحادة.
ورغم أن ارتفاع المخاطر العالمية يعزز الحاجة النظرية لهذه الأدوات، فإن دخولها إلى السوق المحلية لا يرتبط فقط بالظروف الخارجية، بل يعتمد بشكل أساسي على نضج البنية التحتية للسوق، وتوافر السيولة، وتطور الأدوات المالية، وهي عوامل لا تزال قيد التطوير داخل البورصة المصرية.
وتعد صناديق التحوط من الأدوات الاستثمارية عالية المرونة، حيث تتيح الاستثمار في نطاق واسع من الأصول باستخدام استراتيجيات متنوعة تستهدف تحقيق عوائد مرتفعة، مقابل مستويات أعلى من المخاطر، وغالبًا ما تقتصر على المؤسسات أو المستثمرين ذوي الملاءة المالية المرتفعة.
شروط أساسية قبل الانطلاق
قالت رندا حامد، العضو المنتدب لشركة «عكاظ» لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، إن التوترات الجيوسياسية قد تزيد من أهمية أدوات التحوط، لكنها لا تعني بالضرورة جاهزية السوق المصرية لإطلاقها.
وأوضحت أن الانتقال إلى هذه المرحلة يتطلب تطوير البنية التحتية، وتعميق السيولة، وتعزيز كفاءة الأدوات المالية، مشيرة إلى أن سوق المشتقات لا يزال في مراحله الأولى من حيث أحجام التداول، ما يجعل التجربة الحالية أقرب إلى مرحلة اختبار.
وأضافت أن التوسع التدريجي في أدوات المشتقات، بدءًا من المؤشرات ثم الأسهم، يمثل المسار الطبيعي لتطوير السوق، خاصة أن صناديق التحوط تعتمد بشكل رئيسي على هذه الأدوات.
كما أكدت أن تفعيل آليات مثل «البيع على المكشوف»، إلى جانب التوسع في الطروحات الحكومية والخاصة، من شأنه دعم عمق السوق وتهيئة بيئة مناسبة للأدوات الاستثمارية المتقدمة.
تحديات قائمة في السوق
وأشارت إلى أن من أبرز التحديات ضعف الوعي الاستثماري، ومحدودية انتشار ثقافة الاستثمار المؤسسي، إلى جانب صغر حجم صناديق الاستثمار مقارنة بحجم الاقتصاد، ما يقلل من قدرة السوق على استيعاب منتجات أكثر تعقيدًا.
وشددت على أهمية الاستثمار في الكوادر البشرية عبر برامج تدريبية متخصصة، لتأهيل كوادر قادرة على التعامل مع أدوات التحوط والمشتقات بكفاءة.
وتوقعت أن تمهد التطورات الحالية الطريق لإطلاق صناديق التحوط خلال فترة تتراوح بين عامين إلى ثلاثة أعوام، حال استمرار وتيرة الإصلاحات.
جاهزية غير مكتملة
في المقابل، يرى إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة شركة «مباشر كابيتال»، أن الحديث عن صناديق التحوط في السوق المصرية لا يزال سابقًا لأوانه، في ظل عدم اكتمال البنية الأساسية اللازمة.
وأوضح أن هذه الصناديق تتطلب سوقًا عميقًا ومتعدد الأدوات، وهو ما لم يتحقق بعد، خاصة مع محدودية سوق المشتقات واعتماده على نطاق ضيق من المؤشرات.
وأضاف أن ضعف السيولة وانخفاض قيم التداول لا يدعمان تطبيق استراتيجيات استثمارية معقدة تعتمد على سرعة التنفيذ وتعدد الفرص.
أولوية لتنشيط السوق
من جانبه، قال أيمن أبو هند، الرئيس الاستثماري لشركة «سيجينفيكا فينشرز»، إن التوترات الجيوسياسية ليست العامل الحاسم في ظهور صناديق التحوط، بقدر ما يعتمد ذلك على توافر بيئة سوقية متكاملة.
وأشار إلى أن هذه الصناديق تعتمد على أدوات مثل المشتقات والبيع على المكشوف، وهي لا تزال في مراحلها الأولى داخل السوق المصرية، ما يحد من فعاليتها.
وشدد على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تتركز على تنشيط البورصة عبر جذب استثمارات جديدة، وزيادة الطروحات، ورفع عدد الشركات المقيدة، بما يسهم في تعزيز السيولة وتحسين كفاءة السوق.

