قفزات النفط تضغط على الاقتصاد العالمي.. من يدفع الثمن؟
في عالم تتقاطع فيه السياسة مع الاقتصاد، لم تعد الأزمات تُقاس فقط بحدودها الجغرافية، بل بمدى تأثيرها على حياة المواطنين من أسعار الوقود إلى تكلفة المعيشة.
في هذا السياق، يوضح أستاذ إدارة الأعمال أيمن غنيم، أنّ موجة التوترات الجيوسياسية الأخيرة ألقت بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي، لتدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع بنحو 2% إلى 3%، في وقت تعاني فيه الأسواق من حالة عدم يقين ممتدة.
القصة تبدأ من الطاقة، حيث شهدت أسعار النفط قفزات حادة، إذ ارتفع خام برنت من نحو 45 دولارًا للبرميل في بداية العام إلى 65 دولارًا، قبل أن يتجاوز حاجز 110 دولارات في ذروة التوترات، ثم يتراجع تدريجيًا إلى ما بين 90 و95 دولارًا. ورغم هذا التراجع النسبي، فإن الأسعار لا تزال مرتفعة، في إشارة إلى أن الأزمة لم تنتهِ بعد.
هنا يظهر عامل خفي لكنه مؤثر ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر"، ويوضح “غنيم”، أن هذه العلاوة تُضاف إلى أسعار النفط نتيجة المخاوف الجيوسياسية، لتُبقي الأسعار مرتفعة حتى في فترات التهدئة، وكأن الأسواق لا تثق بالكامل في استقرار المشهد.
والتأثير الأكبر لا يظهر في الأرقام فقط، بل في الدول الأكثر هشاشة، فالدول النامية، بحسب غنيم، تتحمل العبء الأكبر لهذه التقلبات، مع ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة وزيادة أعباء الدعم والتمويل، ما يضع اقتصاداتها تحت ضغط متزايد.
وتبدو الصورة أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه، حيث استمرت حالة عدم الاستقرار، ستظل الأسواق تحت الضغط، وستبقى الدول النامية في مواجهة تحدٍ صعب بين احتواء التضخم وتأمين احتياجاتها الأساسية.

