انتعاش الأسهم العالمية بدعم آمال صمود الهدنة وتراجع صعود النفط
شهدت أسواق الأسهم في الولايات المتحدة موجة انتعاش ملحوظة، مدفوعة بتراجع زخم ارتفاع أسعار النفط وتنامي التوقعات بصمود اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. قاد مؤشر «S&P 500» هذه المكاسب، مسجلاً ارتفاعه للجلسة السابعة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ أكتوبر الماضي، على الرغم من تعرض أسهم قطاع البرمجيات لضغوط متجددة خلال الجلسات الأخيرة.
وجاءت هذه المكاسب بعد موافقة إسرائيل على إجراء محادثات مباشرة مع لبنان، تركز على نزع سلاح «حزب الله»، مما عزز آمال المستثمرين في استمرار الهدنة وتهدئة التوترات الإقليمية. وفي الوقت نفسه، استقر النفط الأميركي قرب 97 دولاراً للبرميل، مع تراجع الضغوط على حركة الشحن في مضيق هرمز، الذي ظل مغلقًا جزئيًا بسبب التوترات الأخيرة. وأكد محللون أن الأسواق تراقب عن كثب مدى صمود الهدنة وحجم حركة الشحن عبر المضيق، بالإضافة إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق دائم بين الأطراف المعنية.
على الصعيد الاقتصادي، أظهرت البيانات الرسمية تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025 مقارنة بالتقديرات السابقة، في حين سجل إنفاق المستهلكين ارتفاعاً طفيفاً في فبراير، وسط استمرار ضغوط تضخمية قد تتسارع بفعل النزاعات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة. وأشار خبراء إلى أن المؤشرات الأخيرة لم تعكس بعد تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم، متوقعين أن تظهر بيانات مؤشر أسعار المستهلكين المقبلة زيادة شهرية تصل إلى 0.9%، وهي الأعلى منذ عام 2022.
وفي الوقت ذاته، أظهرت بيانات سوق العمل استقراراً نسبيًا، مع تراجع طلبات إعانات البطالة المستمرة إلى أدنى مستوى لها في نحو عامين، مما يعكس قوة تماسك السوق رغم التباطؤ الاقتصادي. ويؤكد الخبراء أن هذا التماسك يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لإدارة السياسة النقدية وتحقيق أهدافه المزدوجة، مع الحفاظ على الاستقرار المالي في مواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية.


