طفرة قياسية في صادرات الأسمدة المصرية والطلبات الدولية تتضاعف بنسبة 100%
كشف مجموعة من المتعاملين والخبراء في قطاع الصناعات الكيماوية عن قفزة هائلة وغير مسبوقة في حجم الطلبات التصديرية للأسمدة المصرية منذ مطلع شهر مارس الماضي وحتى الآن.
وأكدت المؤشرات الميدانية أن حجم الطلب على المنتج المصري سجل نمواً قياسياً بلغت نسبته 100%، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في قدرة قطاع الأسمدة الوطني على سد الفجوة الناجمة عن الاضطرابات الجيوسياسية العالمية.
وتأتي هذه الزيادة الاستثنائية في حجم الصادرات على الرغم من القفزة الكبيرة التي شهدتها الأسعار التصديرية بنسبة وصلت إلى 90%، حيث سجل سعر طن الأسمدة المصري نحو 800 دولار في الأسواق الدولية.
ويرجع الخبراء هذا التهافت العالمي على المنتج المصري إلى إعلان عواصم عالمية كبرى وعلى رأسها موسكو عن تقييد عمليات تصدير الأسمدة بسبب تداعيات الحرب، مما جعل الأسواق التي كانت تعتمد على روسيا تتجه بقوة نحو البديل المصري.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور شريف الجبلي رئيس مجموعة شركات بولي سيرف للأسمدة والكيماويات أن مصر تمتلك حالياً فرصاً واعدة وتاريخية لاقتحام أسواق جديدة في ظل غياب كبار المصدرين الدوليين وتراجع حصصهم السوقية.
وأشار الجبلي إلى أن الارتفاع الحالي في الطلبات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى توافر مادة اليوريا التي تعد ركيزة أساسية في التصنيع، حيث تعتمد مصر في جزء من إنتاجها على استيراد هذه المادة من دول الخليج التي تستحوذ على 30% من الإنتاج العالمي.
ومن جانبه، صرح خالد أبو المكارم رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة بأن أسعار التصدير المصرية ارتفعت بمقدار 130 دولاراً في الطن الواحد لتصل إلى عتبة 800 دولار، ومع ذلك لا يزال الطلب في تزايد مستمر.
وأوضح أبو المكارم أن الأسواق الخارجية في حالة احتياج ماس للسماد المصري لضمان أمنها الغذائي، خاصة مع خروج لاعبين رئيسيين من السوق مثل الصين وبعض دول الخليج، مما وضع ضغوطاً تصديرية قوية على المصانع المصرية لتلبية هذا العجز.
وفيما يخص التوازن بين التصدير والاستهلاك المحلي، أكد طارق زغلول نائب رئيس المجلس التصديري أن الشركات تضع تأمين احتياجات المزارع المصري كأولوية قصوى، وذلك من خلال الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية المؤقتة لتغطية أي نقص.
وشدد زغلول على أن المصانع تمتلك احتياطيات كافية تمكنها من الوفاء بالتزامات السوق المحلية دون انقطاع، مع اتباع سياسة الحذر في توقيع العقود التصديرية طويلة الأجل لتفادي أي تقلبات مفاجئة في سلاسل الإمداد والإنتاج.
وعلى صعيد التحديات الإنتاجية، ذكر محمد عامر عضو غرفة الصناعات الكيماوية أن استدامة هذه الطفرة التصديرية مرهونة بشكل مباشر بانتظام إمدادات الغاز الطبيعي، الذي يعد المكون الأساسي والمحرك الأول لمصانع الأسمدة والكيماويات في البلاد.
ولفت عامر إلى أن الحكومة قد تضطر في بعض الأحيان إلى تقليص الحصص التصديرية إذا ما استدعت الضرورة تأمين القطاع الزراعي المحلي، مشيراً إلى أن حالة الاضطراب العالمي في الأسعار والوفرة تدعم بقاء المنتج المصري في صدارة المشهد.
الجدير بالذكر أن جمهورية مصر العربية تنتج سنوياً ما يقارب 17.9 مليون طن من الأسمدة المختلفة، حيث تبلغ حصة اليوريا منها نحو 6.7 مليون طن، بالإضافة إلى 7.8 مليون طن من الأسمدة النيتروجينية وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الرسمية.
