الاقتصاد الإماراتي يسطع عالميا.. صادرات السلع والخدمات تسجل أرقاما قياسية
في لحظة تعكس تحولًا نوعيًا في مسيرة الاقتصاد الإماراتي، نجحت الإمارات العربية المتحدة في دخول قائمة أكبر عشر دول مصدّرة للسلع عالميًا، بعدما احتلت المرتبة التاسعة لأول مرة في تاريخها، وفق تقرير منظمة التجارة العالمية، فلم يكن هذا التقدم مجرد رقم، بل نتيجة مسار طويل من النمو والتنوع الاقتصادي الذي أعاد رسم مكانة الدولة على خريطة التجارة العالمية.
هذا الإنجاز جاء مدعومًا بقفزة كبيرة في حجم التجارة الخارجية، التي واصلت صعودها لتصل إلى نحو 6 تريليونات درهم خلال عام 2025، مقارنة بـ5.23 تريليون درهم في العام السابق، في نمو يعكس تسارع النشاط التجاري بمختلف قطاعاته.
ولم تقتصر هذه الطفرة على السلع فقط، بل امتدت إلى الخدمات، التي سجلت بدورها رقمًا تاريخيًا غير مسبوق بلغ 1.14 تريليون درهم، في دلالة واضحة على تنوع مصادر الدخل وتعاظم دور الاقتصاد غير النفطي.
ومع التوسع المستمر، برزت التجارة غير النفطية كأحد أبرز محركات هذا النمو، بعدما وصلت إلى 3.8 تريليون درهم، محققة زيادة سنوية لافتة بلغت 27%، وهو ما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية في تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز القطاعات الإنتاجية والخدمية. وفي الوقت نفسه، بلغت قيمة التجارة السلعية وحدها 4.9 تريليون درهم، شكلت الصادرات منها أكثر من نصف الإجمالي، ما يعكس قوة الحضور الإماراتي في الأسواق العالمية.
وفي خلفية هذا المشهد، واصل فائض الميزان التجاري تسجيل أرقام قياسية، حيث بلغ 584.1 مليار درهم خلال عام 2025، مقارنة بـ492.3 مليار درهم في 2024، محققًا نموًا بنسبة 19% خلال عام واحد فقط. هذه الأرقام تعكس قدرة الاقتصاد على تحقيق توازن قوي بين الصادرات والواردات، رغم التحديات العالمية.
كما عززت الإمارات حضورها في مؤشرات التجارة الدولية، حيث جاءت في المرتبة الثالثة عشرة عالميًا في الواردات السلعية، وساهمت بنسبة 3.3% من إجمالي صادرات السلع العالمية، و2.8% من وارداتها، إضافة إلى مساهمتها في تجارة الخدمات بنسب متنامية، ما يؤكد مكانتها كلاعب مؤثر في الاقتصاد العالمي.
وفي قطاع الخدمات الرقمية، الذي يشهد نموًا متسارعًا عالميًا، بدأت الدولة في ترسيخ موطئ قدمها، بعدما احتلت المرتبة الخامسة والعشرين بصادرات بلغت 33 مليار دولار، وهو قطاع بات يمثل 17% من إجمالي صادرات الخدمات، في مؤشر واضح على التوجه نحو الاقتصاد الرقمي.
وفي هذا السياق، أكد ثاني بن أحمد الزيودي أن هذا الإنجاز يعكس قوة الاقتصاد الإماراتي وتنوعه، مشيرًا إلى أن ما تحقق هو نتيجة مباشرة لاستراتيجية قائمة على الانفتاح الاقتصادي وتعزيز الشراكات الدولية، إلى جانب تطوير قطاعات السلع والخدمات والخدمات الرقمية.
ورغم هذه النجاحات، لا يغفل المشهد التحديات التي تلوح في الأفق، حيث يتوقع التقرير تباطؤ نمو التجارة العالمية خلال عام 2026، متأثرًا بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، قبل أن تعود وتيرة النمو للتحسن تدريجيًا في السنوات اللاحقة.
هكذا، تمضي الإمارات في رحلتها الاقتصادية بثبات، بين إنجازات متسارعة وتحديات عالمية متغيرة، لكنها تواصل ترسيخ موقعها كلاعب رئيسي في حركة التجارة الدولية، في قصة صعود لا تبدو أنها وصلت إلى ذروتها بعد.





