ثورة استثمارية.. الذكاء الاصطناعي يتصدر رأس المال الجريء عالميًا
شهدت استثمارات رأس المال الجريء تحولًا جذريًا خلال العامين الماضيين، مع صعود لافت لقطاع الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة الذي أصبح الوجهة الأولى لتدفقات التمويل عالميًا، في وقت تراجعت فيه شهية المستثمرين تجاه العديد من القطاعات التقليدية.
وبحسب بيانات «BestBrokers»، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مجال ناشئ، بل تحول إلى المحرك الرئيسي لحركة الاستثمار، حيث ارتفعت حصته من إجمالي التمويل تدريجيًا من نحو 21.8% في الربع الأول من عام 2022 إلى أكثر من 52% بحلول الربع الرابع من 2025، في أعلى مستوى له على الإطلاق.
هذا التحول جاء بعد فترة من التراجع في نشاط رأس المال الجريء عقب طفرة 2021، إذ شهد عام 2022 انخفاضًا حادًا في قيمة الصفقات بنحو 47% نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ عمليات التخارج.
ورغم ذلك، بدأ الذكاء الاصطناعي في ترسيخ موقعه تدريجيًا، خاصة بعد إطلاق «تشات جي بي تي» في نوفمبر 2022، الذي أعاد تشكيل اهتمامات المستثمرين وفتح الباب أمام موجة جديدة من الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وخلال عام 2024، بلغ الزخم ذروته، حيث تسارعت وتيرة الصفقات بشكل غير مسبوق، خاصة في الربع الرابع الذي استقطب وحده 66.7 مليار دولار، متجاوزًا إجمالي الاستثمارات في باقي القطاعات مجتمعة خلال نفس الفترة. هذا التفوق يعكس ثقة متزايدة في مستقبل القطاع، مدفوعة بالحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية، مثل الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات وتطوير النماذج الذكية واسعة النطاق.
ومع نهاية الربع الرابع من 2025، وصل إجمالي تمويلات رأس المال الجريء عالميًا إلى نحو 138.6 مليار دولار، استحوذ الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة على أكثر من نصفها، في سابقة تعكس تحولًا هيكليًا في خريطة الاستثمار العالمية.
هذا الصعود لا يعكس فقط طفرة تكنولوجية، بل يؤكد أن الذكاء الاصطناعي بات الرهان الأكبر للمستثمرين، ومحور المنافسة القادم في الاقتصاد العالمي، مع توقعات باستمرار تدفق الاستثمارات إليه بوتيرة متصاعدة خلال السنوات المقبلة.




