تنسيق مصري أوروبي لاحتواء التصعيد بالمنطقة.. والاتحاد يشيد بصلابة "الاقتصاد" المصري
أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، اتصالات موسعة مع نظيره الفرنسي ومفوضة الاتحاد الأوروبي للمتوسط.
وتركزت المباحثات المكثفة على التداعيات الخطيرة للتوترات الراهنة وأثرها المباشر والعميق على مسار الاقتصاد العالمي، وسط إشادات أوروبية صريحة بقدرة الدولة المصرية الفائقة على امتصاص الصدمات العنيفة الناتجة عن أزمات الطاقة والغذاء العالمية، وهو ما عكس اعترافاً دولياً بمرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتلاحقة والضغوط التي تفرضها الحرب على معدلات النمو.
دبلوماسية الوساطة لتأمين استقرار الاقتصاد الإقليمي
واستعرض الوزير عبد العاطي خلال اللقاءات تفاصيل المبادرة المصرية التي تبلورت في اجتماعات إسلام آباد الرباعية، والتي تهدف بالأساس لتدشين مسار تفاوضي مباشر يجمع واشنطن وطهران لضمان استقرار الاقتصاد في المنطقة ومنع انزلاقها نحو فوضى شاملة قد تعصف بمقدرات الشعوب وتدمر أسس الاستقرار المالي.
وأكد الجانب الأوروبي في هذا السياق المحوري على أهمية استمرار برامج التعاون المالي المشترك وتنفيذها بدقة، مشددين على أن صلابة أسس الاقتصاد المصري أثبتت كفاءتها الاستثنائية في التعامل مع ارتباك سلاسل التوريد والإمداد العالمية، رغم كافة الضغوط الخارجية التي تفرضها النزاعات المسلحة على هيكل الاقتصاد في مختلف دول العالم المتقدم والنامي على حد سواء.
صمود الاقتصاد المصري أمام تقلبات سلاسل الإمداد العالمية
وفي سياق متصل، شدد عبد العاطي على أن الدولة المصرية نجحت في بناء حائط صد منيع يحمي الاقتصاد من التقلبات الحادة بفضل حزمة الإصلاحات الهيكلية والنقدية الجريئة التي اتُخذت خلال السنوات الماضية بكل حسم واقتدار.
وأوضح الوزير أن هذه الإصلاحات الجوهرية هي التي مكنت المنظومة المالية الوطنية من الصمود القوي أمام موجات التضخم المستورد وارتفاع تكلفة استيراد الوقود والسلع الاستراتيجية، مؤكداً أن الثقة الدولية المتنامية في الاقتصاد المصري تستند إلى واقع ملموس من الأمن والاستقرار والمناخ المواتي لجذب رؤوس الأموال الأجنبية التي تسعى لملاذات آمنة ومنتجة في ظل اضطراب الاقتصاد العالمي.
رؤية مستقبلية لتعميق الشراكة الاستراتيجية ونمو الاقتصاد
واختتم المسؤولون المباحثات بالاتفاق على دفع العلاقات الاستراتيجية والمالية نحو آفاق أرحب، بما يضمن تحويل كافة التحديات الإقليمية الراهنة إلى فرص حقيقية لتعميق الشراكة الاستراتيجية المستدامة التي تخدم نمو الاقتصاد المصري والأوروبي وتؤمن مستقبل الأجيال القادمة في ظل حالة من الازدهار الشامل.
وتم التأكيد على أن قوة الاقتصاد تظل هي الركيزة الأساسية للأمن القومي في مواجهة الأزمات العالمية المتلاحقة، مع ضرورة استمرار التنسيق لضمان تدفق الاستثمارات وتأمين احتياجات الأسواق من السلع الأساسية والطاقة، بما يحافظ على مكتسبات الإصلاح ويضمن استدامة استقرار الاقتصاد الوطني أمام أي صدمات خارجية مستقبلية محتملة.
