الحرائق تطارد فقراء الهند.. غياب الغاز يُشعل بدائل الموت في المطاعم الشعبية
دقت أجراس الخطر في شوارع نيودلهي مع اتساع رقعة الاعتماد على بدائل الطاقة البدائية بدلا من الغاز، حيث أجبر شح إمدادات غاز الطهي (LPG) آلاف الباعة الجائلين والمطاعم الصغيرة في الهند على استحضار وسائل طهي عفا عليها الزمن.
ولم يعد البحث عن الوقود مجرد أزمة تكلفة، بل تحول إلى مخاطرة يومية مع لجوء القطاع غير الرسمي لاستخدام الكيروسين والفحم والحطب داخل تجمعات سكنية وتجارية مكتظة، وسط تحذيرات من كوارث بيئية وصحية وشيكة.
وجاء هذا التحول القسري نتيجة تعطل وصول ناقلات الغاز عبر مضيق هرمز، مما وضع الملايين أمام خيارين أحلاهما مر: التوقف عن العمل أو القبول ببدائل "خطرة" تهدد السلامة العامة.
وفيما يلي رصد لكافة الأسعار والتكاليف المسجلة في ظل هذه الأزمة:
سعر لتر الكيروسين (البديل الاضطراري): 46.8 روبية.
سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء: سجلت 4 أضعاف السعر الرسمي.
سعر لتر الميثان: 84.77 روبية.
سعر لتر البنزين (نيودلهي): 94.77 روبية.
سعر لتر الديزل (نيودلهي): 87.67 روبية.
قيمة الزيادة في الوجبات الشعبية: 25% نتيجة أعباء الطاقة البديلة.
سعر أسطوانة الغاز المنزلي (14.2 كجم): 913 جنيهاً (بزيادة 60 روبية).
سعر أسطوانة الغاز التجاري (19 كجم): 1884.50 روبية.
قيمة خفض ضريبة البنزين: 10 روبيات للتر (من 13 إلى 3 روبيات).
قيمة خفض ضريبة الديزل: 10 روبيات (لتصل إلى "صفر").
مخاطر "الانفجار" وتصاعد الانبعاثات في مطابخ العاصمة الهندية
كشفت التقارير الميدانية عن مآسٍ إنسانية واقتصادية، حيث اضطر أصحاب الأكشاك لاستخدام مواقد الكيروسين المتهالكة التي تفتقر لأدنى معايير الأمان، مما رفع من احتمالات نشوب حرائق في المناطق العشوائية.
وتابعت المصالح الصحية بقلق تزايد حالات الاختناق والأمراض الصدرية الناتجة عن أدخنة الفحم والحطب التي باتت تغطي سماء المناطق التجارية، في وقت عجز فيه تجار التجزئة عن توفير الوقود النظيف بأسعار معقولة.
ورغم محاولات الحكومة تسريع خطط الغاز الطبيعي عبر الشبكات بمعدل 10 آلاف اشتراك يومياً، إلا أن سرعة تفاقم الأزمة فاقت وتيرة الحلول التقنية، مما جعل من "مواقد الموت" الوسيلة الوحيدة لبقاء المطاعم الشعبية على قيد الحياة وتأمين وجبات العمالة اليومية.
وأشارت وكالة بلومبرج إلى أن شركات الأغذية الكبرى قلصت استهلاكها للزيوت والوقود عبر تغيير قوائم الطعام، بينما واجهت الأسر محدودة الدخل ضغوطاً لدفع مبالغ طائلة في السوق السوداء للحصول على أسطوانة غاز واحدة.
وساهمت هذه الفوضى في دفع السلطات لتنفيذ أكثر من 3 آلاف حملة تفتيش لمصادرة مواقد الوقود غير القانونية ومكافحة التخزين، إلا أن الحاجة الملحة للطعام حالت دون القضاء الكامل على هذه الظاهرة.
واستمرت الضغوط المالية على الموازنة العامة بعد تصفير ضرائب الديزل، في محاولة يائسة لمنع انهيار قطاع النقل الذي يعتمد عليه توزيع الأغذية، مما أوضح عمق الارتباط بين أمن الطاقة المفقود وبين استقرار السلم الاجتماعي في أكبر دولة من حيث عدد السكان.
ارتهان الأمن الغذائي الهندي باستقرار مضيق هرمز وممرات الشحن
وبات جلياً أن استقرار المطبخ الهندي وتوقف اللجوء للبدائل القاتلة مرهونان بعودة الملاحة المنتظمة في الشرق الأوسط، حيث تستورد الهند 90% من احتياجاتها النفطية.
ومع استمرار صدمات الطاقة، تتزايد الشكوك حول قدرة الاقتصاد غير الرسمي على الصمود، وسط مؤشرات على نزوح عكسي للعمالة من المدن الغالية نحو الأرياف.
وأكد المحللون أن أزمة الوقود الحالية كشفت ضعف البنية التحتية للطاقة البديلة، مما يفرض على نيودلهي ضرورة بناء احتياطيات استراتيجية من غاز الطهي تتجاوز بضعة أيام.
وطالما بقيت الناقلات عالقة خلف المضائق، سيظل "الدخان الأسود" يلاحق المطاعم الشعبية، بانتظار حلول جذرية تنهي عصر الحطب والكيروسين الذي فرضه الصراع الإقليمي على الملايين.
