خبير اقتصادي يكشف عن 3 أسباب تدفع البنك المركزي لتثبيت أسعار الفائدة
رجح الخبير الاقتصادي هاني جنينة أن تتجه لجنة السياسة النقدية بـالبنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعها المرتقب يوم الخميس 2 أبريل 2026، في ظل مجموعة من العوامل الاقتصادية التي تدعم هذا التوجه، وعلى رأسها استمرار ارتفاع الفائدة الحقيقية، وطبيعة الضغوط التضخمية الحالية.
وكانت لجنة السياسة النقدية قد قررت في اجتماعها الأخير خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 19%، وسعر الإقراض إلى 20%، وسعر العملية الرئيسية إلى 19.50%، في خطوة هدفت إلى دعم النشاط الاقتصادي مع الحفاظ على استقرار الأسعار.
3 أسباب تدعم تثبيت الفائدة
وأوضح جنينة أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تدفع نحو تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، يتمثل أولها في أن سعر الفائدة الحقيقي لا يزال عند مستويات مرتفعة، ما يمنح البنك المركزي مساحة للإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير. وثانيها أن موجة التضخم الحالية ناتجة عن صدمة عرض، وليس نتيجة زيادة في الطلب، وهو ما يقلل من جدوى رفع الفائدة كأداة للسيطرة على الأسعار. أما السبب الثالث، فيرتبط بالحاجة إلى تخفيف الضغوط على الموازنة العامة للدولة.
توقعات بارتفاع التضخم إلى 16%
وفيما يتعلق بالتضخم، توقع جنينة أن تسجل معدلات التضخم خلال مارس 2026 نحو 16%، بزيادة شهرية تقارب 4% مقارنة بشهر فبراير، مشيرًا إلى أنه رغم هذا الارتفاع، فإن مستويات الفائدة الحالية تضمن بقاء العائد الحقيقي في المنطقة الموجبة، في ظل أسعار فائدة “الكوريدور” عند 19% للإيداع و20% للإقراض.
صدمة عرض وراء ارتفاع الأسعار
وأكد جنينة أن الارتفاع الحالي في أسعار السلع يعود بالأساس إلى صدمات في جانب العرض، نتيجة زيادة أسعار الطاقة وتكاليف الشحن، خاصة مع التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي دفعت أسعار النفط إلى نحو 112 دولارًا للبرميل، وهو ما انعكس على تكلفة الإنتاج والنقل.
المركزي يفضل الترقب وتقييم الأوضاع
وتوقع جنينة أن يفضل البنك المركزي التريث ومراقبة تطورات الأوضاع الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرار جديد، مشيرًا إلى أنه في حال استمرار التوترات وارتفاع الضغوط التضخمية، قد يلجأ المركزي إلى رفع أسعار الفائدة في الاجتماعات اللاحقة، وربما يعقد اجتماعًا استثنائيًا إذا استدعت الظروف.
دعم الموازنة أحد أهداف تثبيت الفائدة
وأضاف هاني جنينة أن الإجراءات الحكومية الأخيرة، مثل زيادة أسعار المحروقات ورفع أسعار خدمات النقل، تستهدف تخفيف العبء على الموازنة العامة، وبالتالي فإن تثبيت أسعار الفائدة سيساعد في تقليل تكلفة خدمة الدين، ويمنح وزارة المالية مساحة أكبر لإدارة الالتزامات.
تراجع الضغوط التمويلية رغم خروج الأجانب
وأشار جنينة إلى أن عطاءات أذون الخزانة شهدت ارتفاعًا في أسعار الفائدة مؤخرًا نتيجة خروج بعض الاستثمارات الأجنبية، إلا أن هذا التطور لا يستدعي بالضرورة رفع أسعار الفائدة، خاصة في ظل توقعات بانحسار الضغوط خلال الفترة المقبلة.
توقعات بانفراجة في أسعار السلع
وكشف جنينة أن مؤشرات العقود الآجلة للسلع تشير إلى أن الضغوط الحالية قد تكون مؤقتة، متوقعًا تراجع أسعار النفط إلى نحو 82 دولارًا للبرميل في عقود ديسمبر 2026، مقارنة بالمستويات الحالية، وهو ما قد يسهم في تهدئة معدلات التضخم عالميًا ومحليًا خلال الفترة المقبلة.
