رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

بنوك بريطانية تدرس إطلاق نظام مدفوعات وطني لمنافسة «فيزا» و«ماستركارد»

السبت 28/مارس/2026 - 10:02 ص
ماستركارد
ماستركارد

تستعد كبرى البنوك في المملكة المتحدة لعقد أول اجتماع يهدف إلى بحث إنشاء نظام مدفوعات وطني، كبديل لشبكتي Visa وMastercard، في خطوة تعكس تصاعد القلق من الاعتماد شبه الكامل على أنظمة دفع أمريكية لإدارة المعاملات المالية داخل البلاد.

ومن المقرر أن يترأس الاجتماع مسؤولون بارزون في القطاع المصرفي، بمشاركة ممولين من حي المال في مدينة لندن، لبحث تأسيس شركة جديدة للمدفوعات تضمن استمرارية عمل الاقتصاد في حال تعطل الشبكات الأمريكية لأي سبب.

وبحسب بيانات هيئة تنظيم أنظمة الدفع البريطانية، فإن نحو 95% من معاملات البطاقات في المملكة المتحدة تمر عبر «فيزا» و«ماستركارد»، ما يعكس حجم الهيمنة في وقت يتراجع فيه استخدام النقد بشكل متسارع.

مخاوف جيوسياسية متصاعدة

رغم أن فكرة إنشاء نظام مدفوعات محلي طُرحت منذ سنوات، فإن التوترات الجيوسياسية الأخيرة، إلى جانب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن حلفاء الناتو، أعادت إحياء المخاوف من إمكانية استخدام البنية التحتية المالية كأداة ضغط سياسي.

ونقلت صحيفة The Guardian عن أحد التنفيذيين المطلعين على المشروع قوله إن تعطّل خدمات «فيزا» أو «ماستركارد» قد يعيد الاقتصاد إلى الاعتماد الكامل على النقد، مشدداً على الحاجة إلى «نظام مدفوعات سيادي».

كما عززت تجربة روسيا بعد العقوبات الأمريكية هذه المخاوف، بعدما أدى تعليق خدمات الشركتين هناك إلى صعوبات كبيرة للمستهلكين في الوصول إلى أموالهم وإجراء معاملاتهم.

دعم حكومي وخطط حتى 2030

المبادرة الجديدة، التي تحمل اسم «Delivery Co»، تحظى بدعم حكومي، فيما يعمل ممولو القطاع المالي على وضع الهيكل القانوني وخطط التشغيل ونماذج التمويل.

ومن المتوقع أن يقدم بنك إنجلترا التصورات التقنية للبنية التحتية خلال العام المقبل، على أن يكون النظام جاهزاً بحلول عام 2030.

وتشارك في المشروع مؤسسات مالية كبرى، من بينها Barclays وNatWest وLloyds Banking Group، إضافة إلى شبكة الصرافات «Link» وجمعيات مالية أخرى.

وأكدت نائبة محافظ بنك إنجلترا، سارة بريدن، أن توفير مسار دفع إضافي من شأنه تعزيز مرونة النظام المالي في مواجهة المخاطر السيبرانية والتشغيلية، دون الإشارة المباشرة إلى تهديدات سياسية.

ورغم أن بريطانيا تتبنى نهجاً أقل حدة مقارنة ببعض دول الاتحاد الأوروبي، التي دعت إلى إنشاء منظومة مدفوعات أوروبية مستقلة، فإن الخطوة تعكس توجهاً عالمياً لإعادة تقييم الاعتماد على البنى التحتية المالية العابرة للحدود.

ويبقى التحدي الرئيسي في تحقيق توازن دقيق بين تعزيز السيادة المالية والحفاظ على التكامل مع النظام المالي العالمي، في ظل تنامي تأثير العوامل الجيوسياسية على القرارات الاقتصادية الكبرى.