الخميس 26 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الملاذات الآمنة في مواجهة الأزمة.. لماذا يفضل المستثمرون الدولار الآن؟

الخميس 26/مارس/2026 - 04:56 م
ارشيفية
ارشيفية

في مشهد اقتصادي سريع التبدل، لم يعد استقرار سوق الصرف في مصر كما كان قبل أسابيع قليلة. فمع تسارع الأحداث على الساحة الدولية، خاصة على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بدأت الضغوط تتسلل إلى الأسواق، وكان أول انعكاس واضح لها هو القفزة الملحوظة في سعر الدولار أمام الجنيه.

التحركات جاءت سريعة ومباشرة، حيث ارتفعت العملة الأمريكية بشكل لافت، مدفوعة بحالة من القلق العالمي دفعت المستثمرين للبحث عن الملاذات الآمنة.

ووفق أحدث البيانات، سجل الدولار مستويات متقاربة في البنوك المصرية، إذ بلغ في البنك الأهلي المصري وبنك مصر نحو 52.75 جنيه للشراء و52.85 جنيه للبيع، بينما اقترب في البنك التجاري الدولي من 52.76 جنيه للشراء و52.86 جنيه للبيع، مع زيادات تراوحت بين 20 و23 قرشًا خلال فترة قصيرة.

هذه القفزات لم تأتِ من فراغ، بل تعكس موجة أوسع تضرب الأسواق الناشئة، حيث يتجه المستثمرون إلى تقليل المخاطر عبر التخارج من هذه الأسواق، والتوجه نحو الدولار والسندات الأمريكية. 

فمع تصاعد التوترات الجيوسياسية، تزداد جاذبية الأصول الآمنة، ما يضغط على عملات الدول النامية، وفي مقدمتها الجنيه المصري.

ورغم هذا المشهد الضاغط، فإن الصورة لم تكن دائمًا كذلك. فقد أنهى الجنيه عام 2025 بأداء قوي، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 6.7% أمام الدولار، مدعومًا بتدفقات قوية من تحويلات المصريين بالخارج وتحسن السيولة داخل الجهاز المصرفي.

لكن التطورات الأخيرة قلبت المعادلة، حيث قفز الدولار من نحو 47.88 جنيه قبل اندلاع الأزمة إلى ما يتجاوز 52.7 جنيه حاليًا، في انعكاس واضح لحجم التأثير الخارجي.

وفي تفسير هذه التحركات، أوضح خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن أحد أبرز العوامل يتمثل في ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، والتي تراوحت بين 4.3% و4.8% مؤخرًا، وهو ما يعزز جاذبية الدولار على حساب الأصول الأخرى.

وأشار إلى أن كل ارتفاع في هذه العوائد يدفع المستثمرين لإعادة توجيه استثماراتهم، بعيدًا عن الذهب والأسواق الناشئة، نحو أدوات أكثر أمانًا.

كما لفت إلى أن قوة مؤشر الدولار عالميًا تعكس حالة من التحول في توجهات المستثمرين، حيث يتراجع الإقبال على الذهب مع صعود العملة الأمريكية، في ظل توقعات باستمرار السياسات النقدية المتشددة. هذه العلاقة العكسية بين الذهب والدولار تعمّق من الضغوط على الأسواق، وتزيد من حدة التقلبات.

في النهاية، لم يعد سعر الصرف يتحرك وفق عوامل داخلية فقط، بل أصبح مرآة مباشرة لما يجري على الساحة الدولية.

ومع استمرار حالة عدم اليقين، يبقى مستقبل الدولار أمام الجنيه مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تحكمها تطورات السياسة العالمية، واتجاهات الفائدة الأمريكية، وردود فعل الأسواق في مواجهة هذه المتغيرات المتسارعة.