ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية لأعلى مستوياتها منذ عام 1996
تشهد السندات الحكومية اليابانية طفرة غير مسبوقة في عوائدها لأجل عامين، حيث وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ نحو ثلاثة عقود نتيجة توقعات السياسة النقدية الجديدة.
وارتفع العائد خلال تعاملات اليوم الخميس بمقدار ثلاث نقاط أساس ليصل إلى 1.333%، مدفوعاً بتزايد التوقعات القوية باتجاه بنك اليابان المركزي لرفع أسعار الفائدة في وقت قريب.
وتأتي هذه التحركات في الأسواق اليابانية بالتزامن مع موجة بيع عالمية واسعة النطاق في سوق السندات الدولية، حيث تخشى المؤسسات المالية من صدمة تضخمية كبرى جراء القفزات المتتالية في أسعار النفط العالمية.
وتراقب الأوساط الاقتصادية قرارات الإدارة اليابانية النقدية بحذر، خاصة مع بقاء احتمال رفع الفائدة في شهر أبريل المقبل مطروحاً بقوة على طاولة البحث الفني.
تأثير صدمة الطاقة العالمية على استقرار السندات في الأسواق اليابانية
ويربط المحللون بين الارتفاع الحاد في عوائد السندات اليابانية وبين التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والتي أدت إلى اضطراب سلاسل إمداد الطاقة.
وقفز عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.74%، وهو المستوى الأعلى الذي تسجله الخزانة اليابانية منذ طرح هذا النوع من السندات في عام 2000.
ويعكس هذا الصعود حالة القلق من استمرار ارتفاع معدلات التضخم، مما قد يضطر السلطات اليابانية لاتخاذ إجراءات تقشفية صارمة للسيطرة على القوة الشرائية للين وضمان استقرار الأسواق المحلية أمام الهزات الاقتصادية العنيفة التي تضرب قطاع النفط والغاز حالياً.
تأثيرأسعار الذهب والفضة عالمياً
وفي سياق متصل، تأثرت المحافظ الاستثمارية اليابانية بتراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً، حيث يبحث المستثمرون عن ملاذات آمنة بديلة في ظل توقعات وصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار.
وتدرس المؤسسات المالية الكبرى داخل اليابان تداعيات تشريع الرسوم الأمنية الجديد في مضيق هرمز على تكلفة الواردات، مما يزيد من الضغوط على البنك المركزي لتسريع وتيرة رفع الفائدة.
إن استمرار هذا التوجه في السياسة النقدية اليابانية قد يعيد تشكيل خارطة الاستثمار في آسيا، خاصة مع ترقب الأسواق لخطوات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها المباشر على حلفاء واشنطن الاقتصاديين في منطقة المحيط الهادئ.
توقعات بنك اليابان ومستقبل الفائدة في ظل التحولات الجيوسياسية
وأبقى المحافظ "كازو أويدا" على كافة الخيارات متاحة فيما يخص مستقبل الفائدة اليابانية، مشيراً إلى أن قرار الرفع يعتمد بشكل أساسي على استقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية والداخلية.
وتمثل هذه التصريحات نقطة تحول جوهرية في استراتيجية الـ اليابانية المالية التي اعتمدت لسنوات طويلة على الفائدة المنخفضة أو الصفرية لتحفيز النمو.
ومع تغير المعطيات الدولية، تصبح السندات اليابانية بؤرة اهتمام لمديري الصناديق السيادية الذين يسعون للاستفادة من العوائد المرتفعة الجديدة، مع الحذر من تقلبات سعر صرف الين التي قد تؤثر على الأرباح النهائية للاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومي بآسيا خلال الربع الثاني من عام 2026.
