الأسهم الأمريكية تتراجع تحت ضغط النفط والتوترات الجيوسياسية.. ومخاوف تضرب الائتمان الخاص
تراجعت الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، ما انعكس سلبًا على شهية المخاطرة لدى المستثمرين، وسط حالة من الترقب وعدم اليقين بشأن تطورات الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران.
وسجلت المؤشرات الرئيسية خسائر ملحوظة، حيث انخفض مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.4% ليصل إلى 6548 نقطة، وتراجع مؤشر ناسداك المركب بنحو 0.7%، فيما هبط مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.4%، وذلك في منتصف جلسة التداول، بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة.
وجاء هذا التراجع بعد تضارب التصريحات بين الجانبين الأمريكي والإيراني حول وجود محادثات محتملة لاحتواء التصعيد، حيث كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار إلى تأجيل ضربات عسكرية محتملة، وهو ما نفته طهران، معتبرةً التصريحات محاولة لتهدئة الأسواق.
النفط يقترب من 100 دولار ويزيد التقلبات
في المقابل، واصلت أسعار النفط صعودها، حيث ارتفع خام برنت بنحو 3.3% ليقترب من مستوى 100 دولار للبرميل، مدفوعًا بتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، واستهداف مواقع متعددة بصواريخ وطائرات مسيّرة.
ويظل مضيق هرمز في صدارة المخاوف، كونه ممرًا حيويًا يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يزيد من حساسية الأسواق لأي اضطرابات في الإمدادات، ويُبقي مستويات التقلب مرتفعة.
مخاوف ركود تضخمي تضغط على الأسواق
اقتصاديًا
أظهرت بيانات مؤشرات مديري المشتريات تباطؤ النشاط في الولايات المتحدة، حيث تراجع المؤشر المركب إلى 51.4 نقطة، وهو أدنى مستوى في 11 شهرًا، في إشارة إلى ضعف الزخم الاقتصادي.
وحذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية على المدى القريب، رغم صعوبة تقدير التأثير الكامل للأحداث الجيوسياسية الحالية.
ضغوط متزايدة على قطاع الائتمان الخاص
في سوق الأسهم، تعرضت شركات الائتمان الخاص لضغوط قوية، بعدما لجأت مؤسسات مالية كبرى إلى تقييد عمليات سحب الأموال من صناديقها نتيجة ارتفاع طلبات الاسترداد.
وتراجعت أسهم شركات بارزة مثل أبولو غلوبال مانجمنت وآريس مانجمنت، إلى جانب كيه كيه آر وبلو أول كابيتال، في ظل تصاعد الضغوط على هذا القطاع، الذي يعتمد على تمويل الشركات خارج النظام المصرفي التقليدي.
ويعكس هذا المشهد حالة من التوازن الهش في الأسواق العالمية، بين التفاؤل الحذر من جهة، ومخاطر التضخم والتوترات الجيوسياسية من جهة أخرى، ما يدفع المستثمرين إلى تبني استراتيجيات أكثر تحفظًا في المرحلة الحالية.


