بعد تراجع حاد.. النفط يعاود الارتفاع بدعم مخاوف الإمدادات
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعة بتصاعد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة، وتضارب التصريحات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق لاحتواء الأزمة.
وارتفعت عقود خام برنت بنحو 4% لتسجل مستوى 103.94 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة مماثلة ليصل إلى 91.62 دولار، في تعافٍ جزئي بعد خسائر حادة تجاوزت 10% خلال الجلسة السابقة.
وكانت الأسواق قد تأثرت سلبًا بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى تأجيل أي هجوم محتمل على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، مع الحديث عن وجود «نقاط اتفاق رئيسية» مع مسؤولين إيرانيين، وهو ما أثار حالة من التفاؤل المؤقت قبل أن تعود المخاوف من جديد.
في المقابل، نفت طهران إجراء أي محادثات مع واشنطن، ووصفت تلك التصريحات بمحاولة للتأثير على الأسواق المالية، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات على أهداف أمريكية، ما أعاد التوترات إلى الواجهة وزاد من حالة عدم اليقين.
وتبقى الأنظار مركزة على مضيق هرمز، الذي لا يزال مغلقًا، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، الأمر الذي يرفع علاوة المخاطر في الأسعار ويغذي توقعات استمرار التقلبات.
وفي هذا السياق، توقعت ماكواري أن تتحرك أسعار النفط في نطاق يتراوح بين 85 و110 دولارات للبرميل خلال المدى القريب، مع إمكانية تسجيل مستويات أعلى إذا استمرت الأزمة. وأشارت التقديرات إلى أن استمرار إغلاق المضيق حتى نهاية أبريل قد يدفع أسعار خام برنت إلى حدود 150 دولارًا للبرميل.
وعلى صعيد الإمدادات، أدت التطورات الأخيرة إلى تعطيل حركة الشحن في المنطقة، رغم مرور بعض الناقلات، كما تعرضت منشآت طاقة داخل إيران لهجمات طالت خطوط غاز ومحطات ضغط، ما زاد من تعقيد المشهد.
وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، خففت الولايات المتحدة بشكل مؤقت بعض القيود على النفط الروسي والإيراني العالق في البحر، فيما بدأت وكالة الطاقة الدولية مشاورات مع حكومات آسيوية وأوروبية بشأن إمكانية اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية لتأمين الإمدادات.
وتعكس هذه التطورات حالة من القلق المتزايد في أسواق الطاقة العالمية، وسط ترقب لمآلات الأزمة وتأثيرها على توازن العرض والطلب خلال الفترة المقبلة.
