تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يربك الشحن العالمي.. و«كوسكو» تحذر من 2026
حذّرت Cosco Shipping Holdings أكبر شركة شحن حاويات في الصين، من تزايد حالة عدم اليقين في سوق الشحن البحري خلال عام 2026، في ظل استمرار تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها المتزايد على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وأكدت الشركة، في إفصاح رسمي، أن العام المقبل سيشهد "مزيدًا من التعقيدات وعدم اليقين" في سوق شحن الحاويات، مشيرة إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية الحالية تدفع القطاع نحو تحولات هيكلية، أبرزها التوجه إلى التركز الإقليمي وتنويع مسارات التجارة لتقليل المخاطر.
اضطرابات متصاعدة في سلاسل الإمداد
وأوضحت "كوسكو" أن التوترات المستمرة في الشرق الأوسط أسهمت في زيادة تقلبات سلاسل الإمداد العالمية، ما أجبر العديد من شركات الشحن على إعادة النظر في استراتيجياتها التشغيلية. وفي هذا السياق، أوقفت عدة شركات، من بينها "كوسكو شيبينغ"، حجوزات الشحن إلى بعض وجهات الشرق الأوسط، مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالمنطقة.
وأضافت الشركة أن الحرب الدائرة في المنطقة، خاصة ما يُشار إليه بـ"حرب إيران"، قلّصت بشكل كبير احتمالات إعادة فتح الملاحة بشكل كامل عبر البحر الأحمر، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا.
طرق بديلة وتكاليف أعلى
ومع استمرار إغلاق أو تقييد هذا الممر، لجأت شركات الشحن إلى اتخاذ مسارات بديلة أطول، أبرزها الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات وتكاليف التشغيل، وبالتالي ارتفاع أسعار الشحن عالميًا.
وبالفعل، سجلت أسعار شحن الحاويات (40 قدمًا) ارتفاعًا لثلاثة أسابيع متتالية، مدفوعة بتجنب المرور عبر مناطق التوتر، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها القطاع.
تراجع الأرباح رغم الدعم المؤقت
ورغم أن هذه التطورات قد توفر دعمًا مؤقتًا لأسعار الشحن، فإنها لم تكن كافية لتعويض الضغوط الأخرى، حيث أعلنت "كوسكو" تراجع أرباحها السنوية بنسبة 37% لتصل إلى نحو 31 مليار يوان (4.5 مليار دولار)، متأثرة بعوامل متعددة، من بينها تحديات الرسوم الجمركية وضعف نمو التجارة العالمية خلال العام الماضي.
تحولات هيكلية في قطاع الشحن
تشير تحذيرات "كوسكو" إلى أن قطاع الشحن العالمي يمر بمرحلة إعادة تشكيل، مدفوعة بعوامل جيوسياسية واقتصادية متشابكة، ما يدفع الشركات إلى تبني نماذج أكثر مرونة، تعتمد على تنويع المسارات وتقليل الاعتماد على الممرات عالية المخاطر.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن عام 2026 قد يحمل تحديات أكبر أمام التجارة العالمية، مع استمرار حالة عدم اليقين وتزايد الضغوط على سلاسل الإمداد، ما قد ينعكس بدوره على أسعار السلع وتكاليف النقل عالميًا.
