من النفط للحرب للأموال الساخنة.. 4 ملفات ساخنة تضغط على الجنيه
يا ترى سعر اللي بنشوفه في البنوك النهاردة حقيقي ولا فيه نوع من المبالغة والتحوط الزايد عن اللزوم؟ وإزاي الدولار قدر يمحي كل مكاسب الجنيه اللي حققها في 8 شهور ويضيعها في كام يوم بس؟ والسؤال المهم: إيه السر وراء الطلب الاستباقي اللي خلى المستوردين يجروا يحجزوا الدولار بأي تمن؟ وهل الأرقام اللي كسرت حاجز 52 جنيه بتعكس واقع السوق فعلا ولا هي مجرد رد فعل لـ 4 عوامل ضغطت على العملة الوطنية وأفقدتها عُشر قيمتها في أقل من أسبوعين؟
الجنيه المصري بيواجه معركة اقتصادية شرسة فيها ضغوط داخلية وخارجية خلت الجميع يسأل هو الدولار رايح على فين والنهاردةهنكشف كواليس المبالغة في التسعير وسلوك المتعاملين اللي غيروا قواعد اللعبة في عز التوترات الجيوسياسية.
الحقيقة إن الجنيه المصري فقد أكتر من 10 % من قيمته قدام الدولار في أقل من أسبوعين وهبط لنطاق يتراوح بين 52 و53 جنيه مقابل 47.9 جنيه قبل اندلاع الحرب وده حصل بسبب 4 عوامل رئيسية بدأت بالتخارج الجزئي لاستثمارات الأجانب من سوق الدين المحلي وتقلبات أسعار النفط اللي بتضيف ضغوط مباشرة بتوصل لـ 7 بالمئة ده غير قوة الدولار عالميا اللي بتعصر عملات الأسواق الناشئة والسبب الرابع والأخطر هو الطلب الاستباقي المحلي لإن مخاوف تكرار أزمات شح العملة القديمة رجعت تانى وسيطرت على تفكير المستوردين والشركات فبدأوا يطلبوا كميات دولارية أكبر من احتياجاتهم الفعلية عشان يأمنوا نفسهم من أي تقلبات جاية وده خلق ضغط إضافي ومبالغة في السعر بعيد عن منطق العرض والطلب الحقيقي.
خروج الأموال الساخنة كان له مفعول السحر في تحريك السعر لإن موجة التخارج تزامنت مع مواعيد استحقاقات ديون قديمة وده خلى السوق شديد الحساسية برغم إن حجم التخارج مكنش مفزع للدرجة لكنه كان كافي لإحداث قفزات سعرية لدرجة إن بعض المستثمرين شافوا مستوى الـ 53 جنيه نقطة دخول مغرية ورجعوا ضخوا سيولة الخميس اللي فات وصلت لمليار دولار والواقع بيقول إن المستثمر الأجنبي بيدخل السوق عشان يحقق مكاسب مزدوجة من الفائدة ومن فرق العملة وأي حركة خروج طبيعية بتترجم فوراً لزيادة في سعر الصرف والنهاردة سوق الإنتربنك الدولاري بيشهد نمو مرعب في حجم المعاملات لدرجة إنها تضاعفت وسجلت 1.1 مليار دولار في يوم واحد مقارنة بمعدلات طبيعية كانت بتوصل لـ 250 مليون دولار بس قبل الأحداث الأخيرة.
المحللين شايفين إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط هو المحرك الأبرز للزيادات دي لإن كل دولار زيادة في سعر البرميل بيحط عبء جديد على الميزانية وبيخلي سعر الصرف العادل يتحرك في مساحة واسعة بين 51.5 و53.5 جنيه للدولار ده غير استحقاقات الديون الخارجية اللي جه وقت سدادها في توقيت صعب جدا والمشكلة إن فيه توقعات بتباطؤ تحويلات المصريين بالخارج نتيجة حالة عدم اليقين والرهان دلوقت هو على مدة الحرب وتطوراتها لإن أي إشارة تهدئة هترجع التدفقات الأجنبية وتخلي الجنيه يعمل ريمونتادا سريعة لإن التسعير الحالي فيه جزء كبير من المخاوف النفسية والسلوكيات الاستباقية اللي بتسعى لحماية نفسها من المجهول وفور استعادة الأمان الاقتصادي كل الضغوط دي هتنتهي ويرجع الجنيه لمساره الطبيعي.


