نصف تريليون جنيه في مهب الريح! كيف تأثرت إيرادات قناة السويس خلال 6 سنوات؟
قناة السويس مش مجرد مسار مائي بيعدّي منه السفن، ده واحد من أهم مصادر الدولار والعملات الأجنبية في مصر.
في خلال 6 سنين بس، إيراداتها اتغيّرت من أرقام ثابتة وصاعدة لدرجات كبيرة من التراجع، لدرجة إن الدولة خسرت مليارات الدولارات، وده انعكس على الاقتصاد العام وتأثيره على سوق العملة والميزان التجاري.
من سنة 2019 لحد سنة 2023، قناة السويس كانت بتسجل أرقام كويسة ومستقرة في الإيرادات السنوية من مرور السفن عبر القناة، ده كان بيدعم موازنة الدولة ويخلي قناة السويس أرزق مصدر دخل للعملة الصعبة.
في سنة 2019 القناة حققت حوالي 5.8 مليار دولار، وفي 2020 كان حوالي 5.6 مليار دولار، وبعدها في 2021 ارتفعت لـ 6.3 مليار، وفي 2022 وصلت لـ 7.9 مليار، ولحد أعلى رقم في تاريخها في 2023 وصل 10.25 مليار دولار أرقام بتدي إحساس إن الوضع بيتحسن سنة بعد سنة.
لكن الحكاية اتغيرت كتير في سنة 2024. الحركة الملاحية اتأثرت كتير بسبب التوترات في البحر الأحمر والمضايقات اللي بتتعرض لها السفن في ممر باب المندب، وده خلى شركات شحن كتير تغير مسارها وتعمل vòng أطول حوالين أفريقيا بدل المرور من القناة.
والنتيجة كانت إن عدد السفن اللي عدّت قل نصّه تقريبًا، والإيرادات السنوية انخفضت من حوالي 10.25 مليار دولار في 2023 إلى حوالي 3.99 مليار دولار في 2024، يعني انخفاض كبير يقارب 61٪ في العام الواحد.
ولو نحسب إجمالي الإيرادات على مدار الست سنين (2019 – 2024)، قناة السويس حققت حوالي 39.9 مليار دولار فقط.
المثير إن رقم الست سنوات ده أقل بكتير من الأهداف اللي الكل كان بيحطها في حسابته، وخصوصًا بعد التوسعات الكبيرة اللي اتعملت في القناة في السنوات الماضية.
واللي حصل مش مجرد تراجع بسيط، لكن اختلاف في مسار الملاحة العالمي نتيجة عوامل كثيرة.
أزمة الشرق الأوسط وأحداث الحرب وأمن البحر الأحمر خلت شركات الشحن تضطر تستخدم طرق أطول وأغلى، وده زي ما حصل في الفترة اللي من نوفمبر 2023 لآخر 2024، حيث الهجمات في البحر الأحمر دفعت السفن للالتفاف حوالين إفريقيا بدل المرور من السويس، وده أثر بشكل مباشر على عدد السفن والإيرادات الناتجة.
سنة 2025 بدأت تبين بوادر تعافٍ بسيط، لما قناة السويس أعلنت إنها متوقعة إن الإيرادات ترتفع لـحوالي 4.2 مليار دولار مقارنة بـ3.99 مليار في 2024، وده معناه إن الحركة بدأت ترجع تدريجيًا لوضع شبه طبيعي نتيجة هدوء التوترات نسبيًا.
في أوائل 2026 برضه في مؤشرات إيجابية، حيث إيرادات القناة من يناير لحد فبراير بلغت حوالي 449 مليون دولار، وده أعلى من نفس الفترة من سنة قبلها، مع زيادة في عدد السفن والحمولات.
ده بيعكس إن تعافي حركة الملاحة بدأ ينعكس على الإيرادات بعد فترة صعبة اتأثرت فيها القناة.
لكن السبب الحقيقي ورا التراجع ده مش حاجة واحدة بس، ده ترابط أحداث عالمية وإقليمية: من توترات في البحر الأحمر والتأثيرات السياسية والأمنية، لتغيّر مسارات السفن، لارتفاع تكاليف التأمين والشحن العالمي، وكل ده اتجمع وخلى مصدر رئيسي للدخل في مصر كان بيجيب أرقام فوق الـ10 مليارات دولار في سنة ينخفض بشدة في أقل من 24 شهر.
يعني قناة السويس رغم إنها لسه بتشتغل ومؤشرات الملاحة بدأت تتحسن تدريجيًا، اللي حصل في آخر 6 سنين يبيّن قد إيه تأثير الأحداث خارج حدودنا على اقتصاد بلد كامل، خصوصًا لما بيكون عندنا اعتماد كبير على مسارات عالمية للتجارة والنقل.
وإيرادات القناة مش مجرد أرقام، ده دعم كبير للعملة الصعبة والاستقرار الاقتصادي، ولما بتتأثر بتأثر الاقتصاد ككل.


