الثلاثاء 03 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

بعد التوترات الإقليمية.. البورصة المصرية تعيد توزيع السيولة بين الأجانب والمحليين

الثلاثاء 03/مارس/2026 - 04:24 م
بعد التوترات الإقليمية..
بعد التوترات الإقليمية.. البورصة المصرية تعيد توزيع السيولة

مع تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، عكست تعاملات البورصة المصرية اليوم مشهدًا أكثر تعقيدًا من مجرد صعود أو هبوط، حيث برزت تحولات لافتة في خريطة السيولة بين المستثمرين المحليين والأجانب، بما يعكس إعادة تموضع استثماري أكثر منه انسحابًا جماعيًا.

سيطرة محلية تعزز تماسك السوق

استحوذ المستثمرون المصريون على 83.2% من إجمالي التعاملات على الأسهم المقيدة بعد استبعاد الصفقات، في إشارة واضحة إلى استمرار الرهان المحلي على السوق، رغم الضغوط الخارجية. هذه النسبة المرتفعة تعكس أن الشريحة الأكبر من السيولة لا تزال داخلية، ما يمنح السوق قدرًا من الاستقرار النسبي في مواجهة تقلبات رؤوس الأموال الأجنبية.

تخارج أجنبي وضغوط قصيرة الأجل

في المقابل، سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع تجاوز المليار جنيه خلال الجلسة، في تحول ملحوظ بعد فترة من المكاسب. ويأتي هذا التخارج في سياق تحركات عالمية تتسم بالحذر، حيث تميل الصناديق الأجنبية إلى تقليص انكشافها على الأسواق الناشئة مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

ورغم قوة صافي البيع، فإن قراءة الأرقام منذ بداية العام تُظهر أن الأجانب لا يزالون في خانة صافي الشراء بقيمة تقارب 1.93 مليار جنيه، ما يشير إلى أن التحركات الحالية قد تكون إعادة موازنة للمحافظ أكثر من كونها خروجًا هيكليًا من السوق.

عودة شهية المستثمر العربي

على عكس الاتجاه الأجنبي، سجل المستثمرون العرب صافي شراء بقيمة 43.2 مليون جنيه، في مؤشر على تزايد الاهتمام بالفرص المتاحة في السوق المصرية، خاصة في ظل التقييمات الجاذبة لبعض الأسهم بعد موجات التذبذب الأخيرة.

طفرة في قيم التداول

اللافت في جلسة اليوم هو القفزة الكبيرة في إجمالي قيمة التداول التي سجلت نحو 248.4 مليار جنيه، مقارنة بـ 72.8 مليار جنيه في الجلسة السابقة. ورغم أن الأسهم لم تشكل سوى 2.63% من إجمالي التداول داخل المقصورة مقابل 97.37% للسندات والأذون، فإن النشاط الكلي يعكس حراكًا قويًا في السوق، سواء على مستوى أدوات الدين أو الأسهم.

كما تم تنفيذ 1.336 مليون ورقة مالية عبر 148 ألف عملية تداول، ما يؤكد ارتفاع وتيرة العمليات مقارنة بالجلسة السابقة، وهو ما يعكس حالة من إعادة توزيع السيولة أكثر من كونه تراجعًا في شهية المخاطرة.

قراءة أوسع منذ بداية العام

منذ بداية العام، استحوذ المصريون على 84.5% من قيمة التداولات على الأسهم المقيدة بعد استبعاد الصفقات، مقابل 10.1% للأجانب و5.3% للعرب. ورغم تسجيل العرب صافي بيع بلغ 2.23 مليار جنيه خلال الفترة، فإن استمرار صافي الشراء الأجنبي حتى الآن يعكس أن السوق لا يزال ضمن خريطة الاهتمام الاستثماري العالمي، وإن بدرجات متفاوتة.

السوق بين المخاطر والفرص

في المجمل، تكشف الأرقام أن البورصة المصرية لم تتأثر بانسحاب شامل لرؤوس الأموال، بل تشهد عملية إعادة تموضع في ضوء المتغيرات الإقليمية. وبينما يفضل المستثمر الأجنبي تقليص المخاطر مؤقتًا، يواصل المستثمر المحلي تعزيز وجوده، مدفوعًا برؤية طويلة الأجل وفرص تقييمية يراها جاذبة في المرحلة الحالية.