الثلاثاء 03 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
مسئولية مجتمعية

حكاية 15 عامًا من صناعة الأمل.. كيف تحول «التجاري الدولي» من مجرد بنك إلى حارس لصحة أطفال مصر؟

الثلاثاء 03/مارس/2026 - 02:07 م
بانكير

طوال عقد ونصف من الزمان، تجنبت مؤسسة “ البنك التجاري الدولي – مصر” حصر مجهودها المجتمعي في إطار "المسؤولية الروتينية" أو مجرد دور ثانوي يتبع صرحاً مالياً ضخماً، بل أيقنت أن نهضة الوطن الحقيقية تبدأ من "الجذور"، والجذور تكمن في النشء. 

وتبنت مؤسسة CIB   رؤية إنسانية عميقة يلمسها كل بيت مصري، وهي أن القيمة المضافة لا تقاس بالأصول أو الأرباح، بل بعافية صغارنا، فالغد لا يصنعه الكلام، بل يصنعه جيل معافى يحظى بحقه كاملاً في النمو السليم والعيش الآمن.

من هنا، ولدت "مؤسسة CIB Foundation" بفلسفة تختلف عن الجمعيات التقليدية؛ فهي لا توزع مواردها يميناً ويساراً بشكل عشوائي، بل تختار التخصص وتحدد الهدف بدقة لضمان أن كل قرش يتم إنفاقه يغير حياة طفل فعلياً. 

ووضعت المؤسسة الطفل المصري في قلب كل خططها، وحولت الوعود إلى برامج صحية مستمرة تلمس الأرض وتغير الواقع داخل المستشفيات والوحدات الصحية في كل شبر من أرض مصر.
 

أرقام تحكي قصة نجاح.. 8 ملايين طفل في قلب الرعاية

وعندما نتحدث عن لغة الأرقام في مسيرة المؤسسة بين عامي 2010 و2025، فنحن نتحدث عن "جيش من المستفيدين". نجحت المؤسسة في الوصول ليد أكثر من 8 ملايين طفل في كافة محافظات الجمهورية، سواء من خلال علاج مباشر أو توفير أجهزة طبية أنقذت حياتهم.

ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل هو نتيجة عمل مؤسسي جبار شمل تنفيذ 178 مشروعاً صحياً متكاملاً، بالإضافة إلى 41 مشروعاً آخر يجري العمل عليها الآن.

 ولم تعمل المؤسسة وحدها، بل تعاونت مع 70 جهة استراتيجية، من مستشفيات حكومية وجمعيات أهلية كبرى، لتضمن أن تصل خدماتها للقرى والنجوع في 27 محافظة، إيماناً منها بأن طفل الصعيد أو الدلتا له نفس الحق في العلاج تماماً مثل طفل العاصمة.

وقد ترجم البنك التجاري الدولي هذا الالتزام من خلال مخصصات مالية ضخمة تجاوزت 2.63 مليار جنيه مصري، وهو مبلغ يعكس إصرار البنك على أن يكون شريكاً أصيلاً في نهضة صحة المصريين، وليس مجرد جهة مانحة.
 

لماذا التخصص؟.. سر النجاح في «التركيز لا التشتيت»

وقررت المؤسسة منذ يومها الأول ألا تشتت مجهودها، بل ركزت على تخصصات طبية حرجة يحتاجها القطاع الصحي المصري بشدة. كانت الفكرة هي بناء منظومة رعاية متكاملة وقوية تستمر لسنوات.

 وشملت هذه المجالات الحيوية:

جراحات الأطفال العامة: لضمان تدخل سريع وآمن.

قلوب الأطفال: لمواجهة العيوب الخلقية وإنقاذ القلوب الصغيرة.

علاج الأورام: لتخفيف آلام السرطان عن الأطفال وأسرهم.

طب العيون: لنمنحهم فرصة لرؤية الدنيا بوضوح.

العناية المركزة والطوارئ: وهي الأماكن التي يفصل فيها الوقت بين الحياة والموت.

دعم ذوي الاحتياجات الخاصة: لدمجهم في المجتمع ومنحهم حقوقهم الصحية.
 

خريطة الاستثمار.. أين تذهب الأموال؟

ولكي يفهم "رجل الشارع" حجم هذا الجهد، دعونا ننظر إلى كيفية توزيع هذه الاستثمارات الضخمة وفقاً لاحتياجات أطفالنا:

طب الأطفال العام: 475.9 مليون جنيه.

جراحات القلب المعقدة: 434.4 مليون جنيه.

الجراحات العامة: 336 مليون جنيه.

محاربة السرطان (الأورام): 334.8 مليون جنيه.

العناية المركزة: 210.8 مليون جنيه لدعم الحالات الحرجة.

صحة العيون: 187 مليون جنيه.

رعاية ذوي الهمم: 192.7 مليون جنيه.

صحة الفم والأسنان: 105.6 مليون جنيه.

وأما بقية المبالغ فقد تم توزيعها على أقسام الطوارئ، وأمراض الكبد، والأشعة، وتدخلات طبية متنوعة، مما يثبت أن كل تخصص طبي نال نصيبه العادل بناءً على حجم المعاناة التي يواجهها الأطفال.

أكثر من مجرد علاج.. كيف نحسب الفائدة للمجتمع؟

المؤسسة لا تقيس نجاحها بعدد الأجهزة التي اشترتها فقط، بل بالسنوات التي أضافتها لحياة هؤلاء الأطفال. تشير القياسات الدولية إلى أن تدخلات المؤسسة أسهمت في إنقاذ ما يعادل 144 مليون سنة حياة صحية للأطفال (DALYs)؛ وهذا معناه ببساطة أن كل طفل استفاد من هذه المشروعات كسب في المتوسط 18 سنة من الصحة والعافية كان من الممكن أن يقضيها في معاناة مع المرض أو العجز.

أما من الناحية الاقتصادية، فقد حققت هذه المشروعات عائداً اجتماعياً مذهلاً؛ فكل "جنيه" أنفقته المؤسسة، عاد على المجتمع والناس بفائدة قيمتها 23.56 جنيه مصري، وذلك من خلال تقليل مصاريف العلاج المستقبلي وحماية هؤلاء الأطفال ليصبحوا شباباً منتجين في المستقبل.
 

الشركاء هم القوة.. يد تبني مع الدولة

لم تكن المؤسسة مجرد "خزينة أموال"، بل كانت "شريكاً تنفيذياً". تعاونت مع الدولة والكيانات الكبرى مثل مستشفيات القصر العيني، ومؤسسة الدكتور مجدي يعقوب، ومستشفى الناس، ومستشفى 57357. 

وهذا التعاون ساعد في:

القضاء على قوائم الانتظار: خاصة في جراحات القلب التي لا تحتمل التأجيل.

توفير أجهزة حديثة: مثل مبادرة توفير أجهزة قياس السكر "بدون شك" للأطفال، والتي خصصت لها المؤسسة 72 مليون جنيه لرفع المعاناة عن أبطالنا مرضى السكري.

دعم المبادرات الرئاسية: بالوقوف صفاً واحداً مع وزارة الصحة في حملاتها القومية.

الحوكمة والنمو.. أرباح البنك هي خير للمجتمع

وسر استدامة هذا العمل يكمن في "الأمانة والشفافية". تتبع المؤسسة أعلى معايير الرقابة لضمان أن كل مليم يصل لمكانه الصحيح. والجميل في هذا النموذج أن نجاح البنك التجاري الدولي كأكبر بنك قطاع خاص في مصر ينعكس مباشرة على المؤسسة؛ فكلما نمت أرباح البنك، زادت الخيرات والمخصصات التي تذهب لعلاج الأطفال، في علاقة رائعة تثبت أن النجاح المالي لا يكتمل إلا بالنجاح الإنساني.

بناء الإنسان

وبعد مرور 15 عاماً، لم تعد "مؤسسة CIB" مجرد جهة تمول عمليات أو تشتري أجهزة، بل أصبحت نموذجاً وطنياً يُحتذى به في كيفية استثمار أموال القطاع الخاص لخدمة الناس. 

لقد أثبتت التجربة أن صحة الطفل هي نقطة الانطلاق الحقيقية لأي تنمية، وأننا عندما نعالج طفلاً، فنحن لا ننقذ فرداً واحداً، بل نبني مستقبلاً أكثر استقراراً وازدهاراً لمصر كلها. 

إنها حكاية استثمار في "أغلى ما نملك"، استثمار يزرع الأمل اليوم ليحصد المجتمع كله ثماره غداً.