الجمعة 06 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

خطة مصرية لغزو سوق المكسرات.. فهل تنجح التربة المصرية في احتضان الفستق؟

الأحد 01/مارس/2026 - 06:47 م
الفستق
الفستق

المكسرات بقت من السلع اللي سعرها بيزيد سنة بعد سنة، وعلى رأسها الفستق اللي بقى يُلقب بـ "الذهب الأخضر".. ومع ارتفاع أسعاره عالميًا واعتماد مصر بشكل كبير على الاستيراد، بدأ يظهر اتجاه للتفكير: ليه ما نزرعوش عندنا؟ وهل فعلًا الأرض المصرية قادرة تنافس دول ليها تاريخ طويل في زراعته؟

الفستق من المحاصيل اللي ليها طبيعة خاصة، شجرته بتحتاج مناخ معين: صيف حار وجاف، وشتاء بارد نسبيًا عشان تدخل في طور السكون وتدي إنتاج كويس.

عشان كده دول زي إيران والولايات المتحدة، خصوصًا ولاية كاليفورنيا، بيسيطروا على جزء كبير من الإنتاج العالمي.. في مصر، المناخ الصحراوي في مناطق زي الوادي الجديد وسيناء وبعض مناطق الصعيد بيقرب جدًا من الظروف اللي بيحبها الفستق.

حرارة مرتفعة صيفًا، وأجواء أبرد شتاءً مقارنة بالمناطق الساحلية.. وده فتح باب التجارب الزراعية خلال السنوات الأخيرة لزراعة أصناف مستوردة وتجربة مدى تأقلمها مع التربة والمياه المتاحة.

الميزة الكبيرة إن الفستق شجرة معمرة، يعني بتقعد سنين طويلة في الأرض وبتدي إنتاج مستمر بعد ما تبدأ تثمر.. لكن في المقابل، هي محتاجة صبر واستثمار طويل المدى.

الشجرة ممكن تستغرق من 4 لـ7 سنين عشان تدخل في إنتاج اقتصادي حقيقي، وده بيخلي المشروع محتاج نفس طويل من المزارع أو المستثمر.

من الناحية الاقتصادية، مصر حاليًا بتستورد كميات كبيرة من الفستق لتلبية احتياجات السوق المحلي، سواء للاستهلاك المباشر أو لصناعات الحلويات.

ومع ارتفاع الأسعار عالميًا وتقلبات سلاسل الإمداد، فاتورة الاستيراد بتزيد.. لو نجحت الزراعة محليًا، ده معناه تقليل الضغط على العملة الصعبة، ومع الوقت ممكن يتحول لفائض تصديري.

لكن التحدي مش بس في المناخ. الفستق حساس لنوعية التربة، وبيحتاج صرف جيد ومياه بجودة مناسبة.. كمان فيه نقطة التلقيح، لأن الشجرة فيها ذكور وإناث، ولازم توزيعهم يكون محسوب بدقة عشان يطلع محصول كويس.

التفاصيل دي محتاجة خبرة فنية وإرشاد زراعي متخصص.. كمان في عامل المنافسة العالمية.. دول زي تركيا عندها اسم قوي في السوق، وسمعة مرتبطة بالجودة والطعم.

عشان المنتج المصري ينجح، لازم يهتم مش بس بالإنتاج، لكن كمان بالفرز والتعبئة والتسويق، زي ما حصل قبل كده في قطاعات تانية زي التمور والزيتون.

الفرصة موجودة، خصوصًا مع التوسع في استصلاح الأراضي والمشروعات الزراعية الجديدة.. وجود مساحات صحراوية شاسعة بيتيح تجربة محاصيل غير تقليدية تحقق عائد أعلى من المحاصيل التقليدية.. والفستق من المحاصيل اللي سعر الكيلو فيها مرتفع نسبيًا، وده بيخلي العائد المتوقع مغري.

السيناريو الأقرب إن الزراعة تبدأ تدريجيا وعلى نطاق تجريبي أوسع، ومع نجاح التجارب وزيادة الإنتاج، ممكن نشوف خلال سنوات فستق مصري ينافس في السوق المحلي الأول، وبعدها يفكر في التصدير.

يعني السؤال مش هل نقدر نزرع الفستق، لكن هل نقدر نوفر له البيئة الكاملة اللي تخليه مشروع مستدام ومربح؟ لو التخطيط كان مدروس، والتجارب أثبتت نجاحها، ممكن جدًا نشوف "الذهب الأخضر" بيطلع من أرض مصر.. ويدخل ضمن قائمة المحاصيل اللي غيرت خريطة الزراعة عندنا.