طلبات جديدة من صندوق النقد لمصر.. خطة الهروب من فخ الأموال الساخنة.. حاجة بتحصل لأول مرة للدولار
رصدت بانكير، خلال الساعات الأخيرة، عدد من الملفات على الساحة المحلية والعالمية.
والبداية من صندوق النقد اللي بعت رسائل واضحة ومباشرة للحكومة بتقول إن التقدم في الإصلاحات الهيكلية لسه مش متوازن وإن وتيرة التخارج من الأنشطة الاقتصادية غير الأساسية محتاجة سرعة أكبر عشان القطاع الخاص ياخد مكانه الطبيعي ويقود قاطرة التنمية في بلد بتواجه مستويات دين عام مرتفعة واحتياجات تمويلية جبارة بتضغط على آفاق النمو في المتوسط الأجل.
صندوق النقد الدولي شايف إن الأولوية القصوى لمصر في المرحلة دي هي التحول الكامل لنظام نمو مستدام بيحركه القطاع الخاص مش الحكومة وشدد على إن السردية الوطنية للتنمية الشاملة هي إطار ممتاز لكن العبرة بالتنفيذ السريع اللي بيضمن تكافؤ الفرص بين كل المستثمرين وده مش هيحصل إلا بتقليص دور الدولة بشكل حقيقي وتطبيق برنامج التخارج من الأصول بجدية أكبر والتقارير الصادرة عن الصندوق بتقول إن فيه تأخير في ملفات الخصخصة مقارنة باللي كان مستهدف في البداية وده بيعطل جذب استثمارات القطاع الخاص وبيخلي الاحتياجات التمويلية للدولة تفضل عالية وتضغط على الموازنة العامة والحل الوحيد لضمان نمو شامل هو إن الدولة تسيب القطاعات غير الاستراتيجية وتتفرغ لدورها الرقابي والتنظيمي وفتح المجال للشركات الخاصة عشان هي اللي تضخ الاستثمارات وتخلق فرص العمل.
أما بخصوص ملف سعر الصرف فالصندوق كان حاسم جدا وأكد إن الحفاظ على نظام صرف مرن هو عنصر حيوي وحاسم لتجنب رجوع أي اختلالات خارجية لمصر من تاني والمطلب هنا واضح وهو إن تحركات سعر الصرف لازم تفضل محكومة بقوى العرض والطلب في السوق.
ونروح لموضوع تاني مهم.. خاص بالأموال الساخنة.. الجنيه كسر سلسلة مكاسبه التاريخية اللي حققها من مارس 2024 وانخفض بنسبة 2% في يومين بس عشان ينزل لمستوى قرب 48 جنيه للدولار والحكاية كلها بتتلخص في تجارة الفائدة اللي خلت أصابع الاتهام تتوجه للاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين قصيرة الأجل اللي بتدور على أعلى عائد وتخرج في وقت الأزمات.
وعشان نفهم اللعبة ماشية إزاي لازم نعرف إن المستثمر الأجنبي بيحقق أرباح مركبة بذكاء شديد فهو ممكن يقترض بفايدة 4% من اليابان ويضخ الفلوس في أذون الخزانة المصرية بفايدة 24% فيحقق صافي ربح يوصل لـ 200% على أصل أمواله ده غير المكاسب الجانبية اللي بتيجي من ارتفاع سعر صرف الجنيه ومكاسب تانية رأسمالية لما البنك المركزي يخفض الفائدة لأن السندات القديمة بتبقى أغلى من الجديدة وكل ده حصل بالتزامن مع خفض الفائدة عالميا وهبوط معدلات التضخم في مصر لكن في اللحظة اللي بتظهر فيها شرارة قلق زي تصريحات واشنطن عن عملية عسكرية ضد إيران حسابات العائد والمخاطرة بتتغير وبتبدأ عمليات جني الأرباح والخروج الجماعي وده اللي بنشوف أثره النهاردة في تحرك سعر الدولار في البنوك.
ونروح لسوق صرف العملات الأجنبية.. البيانات الرسمية بتقول إن سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري سجل ارتفاع ملحوظ خلال تعاملات اليوم الأربعاء وتخطى مستوى 48 جنيه في سوق الصرف المحلية لأول مرة من شهور ووفقاً للإحصاءات الأخيرة اللي ظهرت على شاشات التعاملات فقد جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأمريكي في بنك أبوظبي الإسلامي ووصل لمستوى 48.12 جنيه للشراء مقابل 48.22 جنيه للبيع.
والتحرك ده بيعكس حالة من النشاط الكبير في طلب العملة الصعبة النهاردة وفي نفس الوقت كان فيه تباين واضح بين البنوك حيث جاء أقل سعر لصرف الدولار الأمريكي لدى بنك الإمارات دبي الوطني عند مستوى 47.75 جنيه للشراء مقابل 47.85 جنيه للبيع وده بيبين إن السوق شغال بقوى العرض والطلب الحقيقية وكل بنك بيحدد سعره بناء على السيولة المتوفرة عنده وحجم الطلبات اللي بتقدمها الشركات والمستوردين لتوفير احتياجاتهم من النقد الأجنبي لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد.
لازم كلنا نعرف إن سوق الصرف في مصر دلوقت بقى بيتمتع بمرونة كبيرة بتسمح للجنيه إنه يتحرك بحرية صعوداً وهبوطاً بناء على المعطيات الحقيقية للاقتصاد وده في حد ذاته شهادة نجاح لنظام الصرف اللي قضى على السوق السوداء وخلى التعامل كله يتم من خلال القنوات الشرعية والارتفاع اللي شفناه النهاردة وتجاوز مستوى 48 جنيه هو جزء من طبيعة الأسواق المرنة اللي مش بتعرف الجمود.
والبنك المركزي المصري بيمتلك دلوقت أدوات قوية وخبرة كافية للتعامل مع التحركات دي لضمان استقرار الأسواق وحماية الاقتصاد من أي هزات عنيفة والعيون كلها دلوقت متجهة لشاشات البنوك في الساعات الجاية عشان نشوف هل الدولار هيستقر عند المستويات دي ولا هيرجع يتراجع تاني قدام الجنيه اللي أثبت في 2025 إنه عملة قادرة على الصمود وتحقيق مكاسب حقيقية لما تتوفر ليها الظروف المناسبة والسيولة الكافية في شرايين الجهاز المصرفي المصري العريق.
