فجوة 200 جنيه في الجرام.. اضطراب تسعير الذهب في مصر اليوم
شهد سوق الذهب في مصر، اليوم السبت، حالة من الاضطراب الملحوظ في آليات التسعير، بعد أن رفع تطبيق جولد إيرا الفجوة بين سعري بيع وشراء الذهب لتصل إلى نحو 200 جنيه في الجرام، وهو ما يعكس حالة من الحذر والترقب بين المتعاملين في السوق المحلي.
وبحسب البيانات المتداولة وقت نشر هذه السطور، بلغ سعر بيع الذهب عيار 21 عبر التطبيق نحو 7350 جنيهًا للجرام، بينما سجل سعر الشراء من المتداولين عبر التطبيق نفسه نحو 7150 جنيهًا، في إشارة واضحة إلى اتساع هامش المخاطرة الذي تتحمله شركات التداول في ظل الظروف الحالية التي تشهد تقلبات قوية في الأسواق العالمية والمحلية.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في ما يعرف بـ “دولار الصاغة”، الذي تجاوز سعر الدولار في البنوك المصرية بنحو جنيه تقريبًا، ليسجل حوالي 48.49 جنيهًا. ويعد هذا المؤشر أحد أهم العوامل التي يعتمد عليها تجار الذهب في مصر لتحديد السعر المحلي للجرام، حيث يتم احتساب السعر من خلال معادلة تعتمد على سعر الأونصة عالميًا مقسومًا على وزنها البالغ 31.10 جرام، ثم تحويل الناتج إلى الجنيه المصري وفق سعر الدولار المستخدم في السوق.
ويرى متعاملون في سوق الذهب أن الارتفاع الحالي في الأسعار لا يرتبط فقط بالعوامل المحلية، بل يرتبط أيضًا بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي أدت إلى زيادة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فضلًا عن حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. كما ساهم توقف التداولات العالمية على الذهب خلال عطلة نهاية الأسبوع في زيادة صعوبة تحديد السعر العادل للجرام داخل السوق المصري.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات تطبيق آي صاغة أن سعر الذهب عيار 21 جرى تسعيره بنحو 7325 جنيهًا، وهو ما يعكس اختلافًا نسبيًا في تقديرات الأسعار بين المنصات المختلفة، ويؤكد حالة التذبذب التي يشهدها السوق حاليًا.
ويشير خبراء السوق إلى أن اتساع الفجوة بين سعري البيع والشراء يعد مؤشرًا على ارتفاع مستوى المخاطر في التداول، حيث تسعى الشركات والتجار إلى حماية أنفسهم من تقلبات الأسعار المفاجئة التي قد تحدث عند استئناف التداولات العالمية. كما أن ارتفاع “دولار الصاغة” يعكس بدوره توقعات باستمرار الضغوط على سوق الذهب خلال الفترة المقبلة.
من جهة أخرى، يراقب المستثمرون والمتعاملون في سوق الذهب التطورات السياسية والاقتصادية العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات الدولية وتأثيرها المباشر على حركة المعادن النفيسة. وغالبًا ما يؤدي أي اضطراب جيوسياسي إلى ارتفاع الطلب على الذهب عالميًا، وهو ما ينعكس بدوره على الأسعار في الأسواق المحلية ومنها السوق المصري.
ويتوقع خبراء أن تستمر حالة عدم الاستقرار في تسعير الذهب خلال الأيام المقبلة، إلى حين عودة التداولات العالمية واستقرار مؤشرات السوق، إضافة إلى وضوح اتجاهات سعر الدولار في السوق المحلي، وهو العامل الحاسم في تحديد المسار النهائي لأسعار الذهب في مصر.
