بين نزيف الفكة والباقات التلقائية.. كيف تحولت WE خصم عشوائي للمصريين
تبدأ القصة دائما برسالة نصية مقتضبة "تم خصم مبلغ..."، أو ربما لا تبدأ برسالة على الإطلاق، يفتح العميل تطبيق "My WE" ليجد رصيده الذي شحنه قبل دقائق قد نقص بضع جنيهات، دون أن يضغط على رابط أو يشترك في خدمة "مسابقات" أو يفتح مقطع فيديو واحدا.
هذه الجنيهات القليلة التي قد يراها البعض "نثريات" لا تستحق عناء الاتصال بخدمة العملاء، تتحول عند ضربها في ملايين المشتركين إلى "كتلة مالية" ضخمة تثير تساؤلات مشروعة حول الشفافية الرقمية للمشغل الوطني.
فخ الاشتراك الصامت
في ممرات "السيستم" المعقدة، هناك ما يعرف تقنيا بـ "الاشتراكات الإجبارية المستترة"، ويشتكي مستخدمون من تفعيل خدمات ترفيهية أو إخبارية بمجرد ظهور إعلان "منبثق" أثناء تصفح الإنترنت، دون الحاجة لرسالة تأكيد ثانية.
هنا تكمن الفجوة، فالشركة توفر "المنصة" لهذه الخدمات وتجني منها أرباحا، بينما يدفع العميل ثمن "نقرة خاطئة" قد لا تتجاوز مدتها ثانية واحدة، ليجد نفسه عالقا في نظام خصم يومي لا يعرف كيف يوقفه.
ضريبة الدمغة.. الغموض المستمر
الأمر لا يتوقف عند الخدمات الترفيهية، هناك حالة من "الارتباك" تسود أوساط المشتركين حول مواعيد وقيم خصم ضريبة الدمغة والرسوم الإدارية.
قانونيا هذه المبالغ حق للدولة، لكن مهنيا، يفتقد المشترك إلى "الإخطار اللحظي". لماذا لا تصل رسالة تفصيلية تقول "خصم 5 جنيهات ضريبة دمغة عن شهر يناير"؟
غياب هذا التفصيل يجعل العميل في حالة ريبة دائمة، ويضع الشركة في موضع اتهام بـ "الخصم العشوائي"، وهو أمر كان يمكن تلافيه ببرمجة بسيطة تضمن حق المعرفة للمستهلك.
معضلة "الباقات الإضافية"
الخطيئة الثالثة تظهر بوضوح في سياسة "التجديد التلقائي" للباقات الإضافية، يشتري العميل باقة "جيجات" لمرة واحدة لإنهاء عمل طارئ، ليفاجأ في الشهر التالي بخصم قيمتها من رصيده فور الشحن، تحت دعوى أنها أصبحت "باقة متكررة".
هذا النوع من التعاملات يضع العميل أمام اختيار وحيد، إما أن تكون خبيرا في أكواد الإلغاء، أو أن تترك رصيدك نهبا لخيارات "السيستم" الافتراضية التي تصب دائماً في مصلحة الشركة.
الشفافية الغائبة
عندما يواجه المشترك خدمة العملاء، غالبا ما تأتي الإجابة المعلبة، "الاستهلاك مسجل على الأنظمة لدينا". لكن "الأنظمة" ليست معصومة، وغياب "سجل النشاط المالي" الواضح داخل التطبيق، الذي يظهر حركة كل قرش بالثانية والسبب، هو العائق الحقيقي أمام بناء الثقة.
الحفاظ على سمعة "المصرية للاتصالات" ككيان وطني يقتضي التوقف عن سياسة "نزيف الفكة".
فالمواطن الذي يسعى للتحول الرقمي يحتاج أولا إلى أن يشعر بأن "محفظته الإلكترونية" في أمان، وأن كل مليم يخصم من رصيده هو مقابل خدمة طلبها بوعي، وليس نتيجة "ثغرة في النظام" أو "غموض في الإجراءات".
