الاتحاد الأوروبي عند مفترق طرق.. ألمانيا تدعو لتنازلات كبرى لتعزيز السيادة والتكامل
قال وزير المالية الألماني لارس كلينجبايل إن الاتحاد الأوروبي يمر «بلحظة فاصلة» تتطلب من الدول الأعضاء تجاوز الحسابات الضيقة والمصالح الوطنية، والعمل بسرعة لتعزيز نفوذ التكتل وسيادته في ظل الاضطرابات الجيوسياسية العالمية.
وأوضح كلينجبايل، قبيل اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي، أن بلاده مستعدة لتقديم تنازلات لدفع مسيرة التكامل الأوروبي قدماً، مضيفاً: «نريد حل المشكلات بسرعة، بهدف تقوية سيادة أوروبا… هذه لحظة أوروبية بامتياز». وأقر بأن وتيرة العمل الحالية «لا تتماشى مع حجم التحديات».
تحرك دولي من «EU6»
في خطوة عملية، تعهدت ست دول كبرى ضمن الاتحاد – بولندا، إسبانيا، إيطاليا، فرنسا، ألمانيا، وهولندا – بالمضي قدماً في مشاريع تعثرت بسبب تعقيد آليات اتخاذ القرار، ضمن مجموعة تعرف باسم (EU6). وعقدت المجموعة اجتماعاً افتراضياً أولاً نهاية يناير، تلاه اجتماع آخر على هامش اللقاء الموسع لوزراء المالية والاقتصاد.
وأشار كلينجبايل إلى أن تصريحات الرئيس ترامب بشأن غرينلاند «أيقظت أوروبا»، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب استعداداً لتقديم تنازلات وتغليب المصلحة الأوروبية المشتركة.
أولويات اقتصادية ومالية
وفق متحدث باسم وزارة المالية الألمانية، ركز الاجتماع على مسارين رئيسيين: تسريع التقدم نحو اتحاد أوروبي للاستثمار والودائع، وتعزيز مرونة سلاسل إمداد المواد الخام الحيوية، في ظل المخاطر الجيوسياسية والتجارية المتصاعدة.
ومن المقرر أن تعقد مجموعة (EU6) اجتماعها المقبل في 9 و10 مارس، لمناقشة تعزيز الدور الدولي لليورو وزيادة كفاءة الاستثمارات الدفاعية.
وتعكس هذه التحركات التوجه المتنامي داخل العواصم الأوروبية الكبرى نحو تعميق التكامل المالي والاقتصادي، بهدف تحصين الاتحاد الأوروبي أمام الضغوط الخارجية، وتحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرصة لإعادة صياغة مكانة القارة في النظام الدولي.
