الأحد 15 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
شمول مالي

سماسرة "النفط الرقمي".. كيف تحول رقم هاتفك إلى عملة يتداولها لصوص "التليجرام" في الغرف السرية؟

الأحد 15/فبراير/2026 - 12:07 م
الاحتيال المالي
الاحتيال المالي

ربما لم تسأل نفسك يوما وأنت تضع رقم هاتفك في ورقة صغيرة لتدخل سحبا على "طقم حلل" أو "قسيمة شراء" من أحد المحلات، أن هذه الورقة هي "منجم ذهب" لموظف صغير قد يبيعها في نهاية اليوم لسمسار بيانات محترف.

نحن لا نتحدث عن صدفة، بل عن اقتصاد مواز، وتجارة بضراوة بورصة الذهب، يطلق عليها الخبراء "بورصة البيانات الشخصية"، حيث تعرض أسماؤنا، وأرقام هواتفنا، وربما أرصدتنا البنكية المفترضة، في "فاترينات" رقمية مشفرة لمن يدفع أكثر.

من حارة الرويعي إلى الدارك ويب

قديماً كان اللص يبحث عن محفظتك في الزحام، أما اليوم، فالمحفظة أصبحت بيانات مخزنة على السحاب.

تبدأ القصة بـ "تسريب"، قد يكون من تطبيق غير آمن منحته صلاحية الوصول لرسائلك، أو موظف ضعيف النفس في شركة خدمية قرر أن "يحسّن دخله" ببيع قاعدة بيانات العملاء.

هذه البيانات ترحل فورا إلى مجموعات سرية على تطبيق "تليجرام"، هناك تعرض "لوطات" البيانات.

كل فئة لها سعر، والمفارقة الصادمة أن ثمن بياناتك الكاملة قد لا يتخطى سعر "ساندوتش" بسيط، لكن المحتال يشتري هذه البيانات بالآلاف، لتبدأ الماكينة في العمل.

فخ الموظف المثالي

الخطورة الحقيقية ليست في وصول رقمك للمعلن المزعج، بل في وصوله للمحتال المحترف.
حين يتصل بك شخص "لبق" جداً، يناديك باسمك الثنائي، وربما يذكر لك عنوان سكنك القديم أو نوع حسابك البنكي، ينهار حصان حذرك فورا. أنت تعتقد أن "ما دام يعرف كل هذا، فهو بالتأكيد موظف البنك".

الحقيقة أن هذا المحتال ليس سوى "زبون" اشتري بياناتك من البورصة قبل دقائق، وما يفعله الآن هو "استثمار" لتلك البيانات ليحصل منك على الرقم السري (OTP) أو يجعلك تُحول له مبالغ تحت بند رسوم وهمية.

هي عملية "صيد" احترافية، طعمها هو معلوماتك التي تسربت في غفلة منك.

بغال الأموال

في دهاليز هذه البورصة، ظهر مصطلح أكثر قتامة يعرف بـ "بغال الأموال". هنا يتم اصطياد الشباب عبر إعلانات "وظائف من المنزل"، ليطلبوا منهم بيانات بطاقاتهم الشخصية لفتح حسابات بنكية "لأغراض العمل". في الواقع، يتم بيع هذه الحسابات في بورصة البيانات كـ "محطات ترانزيت" للأموال المسروقة. يجد الشاب نفسه فجأة في مواجهة مباحث الأموال العامة، بينما السمسار الذي اشترى بياناته واختبأ خلف "بروكسي" في بلد آخر، يجني أرباحه بدم بارد.

درع الحماية

الخروج من هذه البورصة يتطلب "وعيا قتاليا". أولا، يجب أن تدرك أن بياناتك هي ملكية خاصة لا تقل أهمية عن مفتاح بيتك، فلا تضع رقم هاتفك في كل "أبليكشن" أو مسابقة مجهولة. ثانيا، تعامل مع أي متصل يعرف بياناتك الشخصية بمنطق "التشكيك الاستباقي"، فالبنوك الحقيقية لا تطلب بيانات حساسة عبر الهاتف مهما كانت معرفتها باسمك.

لم تعد تجارة البيانات في مصر والعالم مجرد "إزعاج" تليفوني، بل أصبحت العمود الفقري للجريمة الإلكترونية المنظمة.