الجمعة 13 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

البنك المركزي الروسي يخفض الفائدة إلى 15.5% في خطوة مفاجئة لدعم الاقتصاد

الجمعة 13/فبراير/2026 - 01:20 م
البنك المركزي الروسي
البنك المركزي الروسي

أعلن البنك المركزي الروسي خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 15.5%، في خطوة وُصفت بالمفاجئة نسبياً للأسواق، وتستهدف دعم الاقتصاد الروسي الذي يواجه تباطؤاً ملحوظاً في وتيرة النمو وسط استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الاقتراض. ويأتي القرار في وقت تسعى فيه السلطات النقدية إلى تحقيق توازن دقيق بين تحفيز النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، خاصة بعد فترة طويلة من السياسة النقدية المتشددة التي هدفت إلى احتواء موجات التضخم وتقلبات سعر الصرف.

وأوضح البنك في بيانه أن القرار استند إلى تقييم شامل للبيانات الاقتصادية الأخيرة، والتي أظهرت تباطؤاً تدريجياً في معدلات التضخم مقارنة بالذروة التي سجلها خلال الفترات السابقة، إضافة إلى مؤشرات على تراجع الطلب المحلي في بعض القطاعات الإنتاجية والخدمية. وأشار إلى أنه سيواصل مراقبة تطورات الأسعار وتوقعات التضخم عن كثب، مؤكداً أن أي خطوات إضافية ستعتمد على مسار المؤشرات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة.

ويمثل خفض الفائدة إشارة واضحة إلى تحول تدريجي في لهجة السياسة النقدية، حيث كان البنك قد أبقى على معدلات مرتفعة لفترة مطولة بهدف حماية العملة المحلية والحد من الضغوط التضخمية. إلا أن استمرار ارتفاع تكلفة التمويل انعكس سلباً على استثمارات الشركات، لا سيما في القطاعات الصناعية والعقارية، كما أثر على قدرة المستهلكين على الحصول على قروض ميسرة، وهو ما ساهم في تباطؤ نسبي للنشاط الاقتصادي.

وتشير تقديرات أولية إلى أن هذه الخطوة قد تساهم في تنشيط الإقراض المصرفي وتحفيز الطلب الداخلي، خصوصاً إذا تبعتها تخفيضات إضافية خلال العام الجاري. كما يتوقع محللون أن يشهد سوق الأسهم الروسي تفاعلاً إيجابياً مع القرار، في حين قد يتعرض الروبل لبعض الضغوط قصيرة الأجل نتيجة تقليص الفارق في العائد مقارنة بعملات أخرى.

وذكر البنك أن السيناريو الأساسي يتوقع متوسط سعر فائدة يتراوح بين 13.5% و14.5% خلال عام 2026، ما يعكس توجهاً نحو مزيد من التيسير النقدي إذا استمر التضخم في الانخفاض بوتيرة مستقرة. ويعكس هذا التوجه ثقة نسبية لدى صناع القرار في قدرة الاقتصاد على استيعاب تخفيضات إضافية دون التسبب في موجة تضخمية جديدة.

القرار جاء مخالفاً لتوقعات شريحة واسعة من المحللين، إذ أظهرت استطلاعات سابقة أن عدداً محدوداً فقط كان يتوقع خفضاً بهذا الحجم، بينما رجح آخرون الإبقاء على المعدلات دون تغيير لحين صدور بيانات أكثر وضوحاً بشأن التضخم والنمو. ويؤكد ذلك أن البنك المركزي اختار التحرك الاستباقي لدعم الاقتصاد بدلاً من انتظار مزيد من التباطؤ.

ويواجه الاقتصاد الروسي مجموعة من التحديات، من بينها تقلبات الأسواق العالمية، وتغيرات في تدفقات التجارة والاستثمار، إضافة إلى ضغوط داخلية مرتبطة بتكاليف الإنتاج والاستهلاك. ومع ذلك، لا تزال بعض القطاعات تبدي مرونة نسبية، خاصة قطاعات الطاقة والصناعات المرتبطة بها، التي تواصل لعب دور محوري في دعم الإيرادات العامة.

ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه السياسة النقدية، حيث سيعتمد استمرار خفض الفائدة على استقرار أسعار السلع الأساسية وتحسن مؤشرات الإنتاج الصناعي والإنفاق الاستهلاكي. كما ستبقى تطورات الأسواق العالمية عاملاً مؤثراً في قرارات البنك، خصوصاً في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي.

وفي المجمل، يعكس خفض الفائدة إلى 15.5% محاولة لإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية وتخفيف الضغوط عن الشركات والأفراد، مع الإبقاء على نهج حذر يوازن بين دعم النمو وضبط التضخم. وتترقب الأسواق الإشارات المقبلة من البنك المركزي لمعرفة مدى سرعة واتساع مسار التيسير النقدي خلال الفترة القادمة، وما إذا كان الاقتصاد الروسي سيتمكن من استعادة زخم أقوى في ظل المتغيرات المحلية والدولية.