كيف حوّلت مصر الشيكولاتة إلى سلعة تصديرية بـ273 مليون دولار؟
لم تعد الشيكولاتة المصرية مجرد منتج استهلاكي محلي، بل تحولت خلال عام 2025 إلى أحد الروافد الصاعدة للاقتصاد التصديري، بعد أن سجلت صادراتها قفزة تاريخية وضعت مصر ضمن كبار المصدّرين عالميًا، في مؤشر لافت على تغير خريطة الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة.
بحسب بيانات المجلس التصديري للصناعات الغذائية، ارتفعت صادرات الشيكولاتة المصرية إلى 273.4 مليون دولار خلال 2025، مقارنة بـ178.6 مليون دولار في 2024، بمعدل نمو تجاوز 53%، وهو نمو يفوق المتوسط العام للصادرات الغذائية، ويعكس تحولًا نوعيًا في تنافسية المنتج المصري.
نمو ذكي.. القيمة تسبق الكمية
اللافت في الأداء التصديري أن نمو القيمة جاء أسرع من نمو الكميات، إذ ارتفعت الصادرات الكمية من 35.4 ألف طن إلى 39.8 ألف طن بنمو 12.5% فقط، ما يعني أن الشركات المصرية نجحت في رفع متوسط سعر الطن، والتوجه نحو منتجات أعلى جودة وأسواق قادرة على استيعاب أسعار أفضل.
هذا التحول يعكس انتقال الصناعة من المنافسة السعرية إلى المنافسة بالجودة والعلامة التجارية، وهو ما يمثل تطورًا مهمًا في هيكل الصادرات الغذائية المصرية.
وجاءت مصر في المركز الحادي عشر عالميًا في تصدير الشيكولاتة خلال 2024، وفق بيانات مركز التجارة الدولي التابع للأمم المتحدة (ITC)، وهو ترتيب يعزز موقعها كلاعب مؤثر في سوق عالمي شديد التنافس.
وقادت الأسواق العربية موجة النمو، حيث استحوذت السعودية وحدها على نحو ثلث الصادرات بقيمة 90.9 مليون دولار، بنمو 61.5%، تلتها الإمارات بقفزة قوية بلغت 78%.
كما سجلت قطر ولبنان والأردن وليبيا معدلات نمو قياسية، ما يؤكد أن الطلب الإقليمي هو المحرك الأساسي للصادرات، مستفيدًا من القرب الجغرافي والتوافق الذوقي.
اختراق أسواق بعيدة وغير تقليدية
الأكثر دلالة هو نجاح الشيكولاتة المصرية في اختراق أسواق بعيدة مثل أستراليا، حيث قفزت الصادرات من 55 ألف دولار إلى قرابة مليون دولار في عام واحد، إضافة إلى توسع ملحوظ في أفريقيا جنوب الصحراء، وأوروبا الشرقية، وحتى السوق الألمانية رغم شدة المنافسة.
رسائل اقتصادية أبعد من الشيكولاتة
أداء قطاع الشيكولاتة يحمل رسائل أوسع للاقتصاد المصري، أبرزها:
إمكانية تعميق التصنيع المحلي في صناعات غذائية ذات هامش ربح مرتفع
نجاح نموذج القيمة المضافة بدل التوسع الكمي فقط.
ويرى المجلس التصديري للصناعات الغذائية أن ما تحقق لا يمثل ذروة الأداء، بل نقطة انطلاق لمرحلة نمو أوسع، مدعومة بتحسن الجودة، وتنوع الأسواق، وارتفاع الطلب الإقليمي، ما يعزز فرص مضاعفة صادرات القطاع خلال السنوات المقبلة.
بهذا الأداء، تتحول الشيكولاتة من منتج ترفيهي إلى أداة حقيقية لدعم ميزان الصادرات، وتقدم نموذجًا لما يمكن أن تحققه الصناعات الغذائية المصرية عندما تتكامل الجودة مع السوق والتخطيط.
