تضخم مصر في 26 عاما.. مقارنة رقمية صادمة بين 2000 و2026
يُعد معدل التضخم أحد أبرز المؤشرات التي تعكس الواقع الاقتصادي للدول، لما له من تأثير مباشر على مستويات المعيشة والقوة الشرائية للمواطنين، وعند مقارنة معدل التضخم في مصر بين عام 2000 وعام 2026، تظهر فروق كبيرة تعكس حجم التحولات الاقتصادية التي شهدتها البلاد على مدار أكثر من ربع قرن، سواء على مستوى السياسات النقدية أو طبيعة التحديات الداخلية والخارجية.
تضخم مصر في 26 عامًا
في عام 2000، كان الاقتصاد المصري يتمتع بدرجة ملحوظة من الاستقرار السعري، حيث سجل معدل التضخم السنوي نحو 2.7% تقريبًا، وهو مستوى يُعد منخفضًا ومقبولًا اقتصاديًا. هذا المعدل سمح باستقرار أسعار السلع الأساسية نسبيًا، وساعد الأسر على التخطيط للإنفاق والادخار، كما وفر مناخًا أكثر أمانًا للاستثمار، في ظل استقرار سعر صرف الجنيه وغياب الصدمات الاقتصادية الحادة.
في المقابل، تبدو صورة التضخم في عام 2026 مختلفة تمامًا من حيث الحجم والسياق، حيث تشير التقديرات والتوقعات الاقتصادية إلى أن متوسط معدل التضخم في مصر خلال عام 2026 يدور حول 10% إلى 11%، وهو معدل مرتفع مقارنة بعام 2000، وإن كان أقل من المستويات القياسية التي سجلتها البلاد في بعض السنوات السابقة.
الأرقام تشير إلى تراكم تأثيرات اقتصادية ممتدة، من بينها تحرير سعر الصرف، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا، وزيادة تكاليف الاستيراد، إلى جانب الضغوط على الموازنة العامة.
تضخم مصر.. مقارنة رقمية صادمة بين 2000 و2026
الفارق الرقمي بين العامين يعكس اتساع الفجوة في القوة الشرائية للجنيه المصري. ففي حين كان التضخم المنخفض في عام 2000 يعني أن ارتفاع الأسعار يتم بوتيرة بطيئة يمكن استيعابها، فإن التضخم عند مستويات تفوق 10% في عام 2026 يؤدي إلى تآكل سريع في دخول المواطنين، خاصة أصحاب الدخول الثابتة، ويزيد من صعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والسكن والخدمات.
كما يؤثر التضخم المرتفع على سلوك الادخار والاستثمار، إذ تقل القيمة الحقيقية للمدخرات بمرور الوقت، ما يدفع الأفراد إلى البحث عن أوعية ادخارية بديلة، بينما تواجه الشركات تحديات في تقدير تكاليف الإنتاج ووضع خطط طويلة الأجل. وعلى المستوى الاجتماعي، يتسبب التضخم المرتفع في اتساع الفجوة بين الطبقات، وزيادة الضغوط على الفئات الأكثر هشاشة اقتصاديًا.
في المحصلة، تكشف المقارنة بين تضخم مصر في عام 2000 وعام 2026 عن انتقال الاقتصاد من مرحلة استقرار سعري واضح إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، تتطلب سياسات نقدية حذرة، وتوازنًا دقيقًا بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
كما تؤكد هذه المقارنة أهمية توجيه برامج الحماية الاجتماعية بشكل فعال، لضمان تخفيف آثار التضخم على المواطنين، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي في ظل واقع اقتصادي متغير.




