المشاط من دافوس: نمو الاقتصاد المصري 5.3% يعكس تعافي النشاط الحقيقي
أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن الاقتصاد المصري يشهد مرحلة تعافٍ حقيقي مدعومة بإصلاحات هيكلية واسعة، موضحة أن تحقيق معدل نمو بلغ 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026 يمثل مؤشرًا قويًا على تحسن أداء الاقتصاد الحقيقي وعودة النشاط في عدد من القطاعات الإنتاجية.
جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس»، وفي لقاء مع قناة CNBC عربية، حيث استعرضت أبرز مؤشرات الأداء الاقتصادي وآفاق النمو، إضافة إلى محاور الإصدار الثاني من «السردية الوطنية للتنمية الشاملة» التي تمثل الإطار الاستراتيجي لسياسات الدولة خلال المرحلة المقبلة.
وأوضحت الوزيرة أن مصر أنهت العام المالي 2024/2025 بمعدل نمو 4.4%، بينما جاء النمو في الربع الأول من العام المالي الجاري أعلى من التوقعات بدعم من تحسن أداء القطاع الصناعي وقطاعات السياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مؤكدة أن الاقتصاد المصري بات أكثر تنوعًا وقدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.
وتطرقت المشاط إلى الأثر الإيجابي لعودة الملاحة تدريجيًا إلى قناة السويس، مشيرة إلى أن القناة حققت مساهمة إيجابية في الربع الأول بعد عامين من التراجع، مع توقعات بزيادة هذه المساهمة خلال الربع الثاني مع عودة كبرى شركات الملاحة العالمية، وهو ما ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وخفض تكاليف النقل والتضخم.
وفيما يتعلق بالسردية الوطنية للتنمية الشاملة، أكدت الوزيرة أنها لا تقتصر على السياسات المالية والاقتصادية فقط، بل تمتد لتشمل البعد الاجتماعي والتنمية البشرية، حيث تم إعدادها عبر حوار مجتمعي شارك فيه أكثر من 120 خبيرًا، وتتضمن محاور للتعليم والتأمين الصحي والحماية الاجتماعية باعتبار المواطن محور عملية التنمية.
وأشارت إلى أن الحكومة تتبنى برنامجًا وطنيًا للإصلاحات الهيكلية يتميز بالشفافية وتحديد التوقيتات الزمنية للتنفيذ، لافتة إلى أنه لأول مرة يتم الإعلان بشكل تفصيلي عن السياسات والإجراءات المرتبطة بكل وزارة، بما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
وفي محور تمكين القطاع الخاص، أكدت المشاط أن الدولة تعمل على حوكمة الاستثمارات العامة لإتاحة مزيد من الفرص أمام المستثمرين، موضحة أن مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات الكلية تبلغ حاليًا نحو 65%، ومن المستهدف رفعها إلى أكثر من 70% بحلول عام 2030، مع التركيز على قطاعات السياحة والزراعة والطاقة والاتصالات والصناعات التحويلية.
كما لفتت إلى أن القطاع الصناعي يشهد عودة قوية تعكس تنامي الثقة في مناخ الأعمال، مستفيدا من موقع مصر الاستراتيجي كمركز للتصنيع والتصدير إلى إفريقيا وأوروبا، إضافة إلى التوسع في برامج التدريب وبناء القدرات.
واختتمت الوزيرة حديثها بالتأكيد على أن الهدف النهائي من الإصلاحات هو تحسين جودة حياة المواطن وخلق فرص عمل لائقة، موضحة أن شعار منتدى دافوس هذا العام «النمو والتشغيل» يتسق تمامًا مع أولويات الدولة المصرية في تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.
