الخميس 22 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

لعبة القناة بدأت من جديد.. لماذا تركت السفن طريق أفريقيا وعادت للسويس؟

الأربعاء 21/يناير/2026 - 11:00 م
قناة السويس
قناة السويس

بعد أكتر من سنتين من تجنب البحر الأحمر، شركات الشحن العالمية بدأت ترجع تدريجيًا لقناة السويس، الطريق البحري اللي بيختصر آلاف الكيلومترات بين آسيا وأوروبا، وبيشكل قلب التجارة العالمية.

الخطوة دي مش بس عن سهولة النقل، لكنها إشارة لعودة الثقة والاستقرار الجزئي في المنطقة. من أواخر 2023، كثير من شركات الشحن كانت بتتحاشى المرور بالبحر الأحمر بسبب هجمات على السفن مرتبطة بالحرب في المنطقة، وده خلاهم يدوّروا مسارات بديلة حوالين رأس الرجاء الصالح.

التحويلات دي خلت الرحلات أطول، وأثرت على جداول الشحن وأداء السفن، وقللت الطاقة الاستيعابية للشحن العالمي، وده رفع تكاليف النقل وزود الضغط على السوق.

لكن خلال الفترة الأخيرة، بدأ التحول يظهر، خصوصًا بعد إعلان بعض شركات الشحن الكبرى إعادة توجيه خدماتها عبر قناة السويس.

شركة ميرسك، واحدة من أكبر شركات الحاويات في العالم، بدأت تمرير سفنها تدريجيًا في القناة، وده ساعد على إعادة الحيوية للخط البحري الأهم بين الشرق والغرب. العملية دي ما زالت حذرة، لأن أي اضطراب أمني ممكن يخلي الشركات ترجّع السفن حول أفريقيا مرة تانية، لكن الخطوة دي بتبقى إشارة قوية لبقية السوق بإن الوضع بدأ يتحسن نسبياً.

عودة السفن للقناة بدأت بالفعل تظهر في الأرقام. بيانات الموانئ الأخيرة أظهرت عبور حوالي 26 سفينة حاويات في أسبوع واحد، مقارنة بـ10 سفن فقط في الأسبوع اللي قبله. قبل الأزمة، القناة كانت بتستقبل حوالي 80 سفينة أسبوعيًا، وده معناه إن العودة للحالة الطبيعية هتاخد وقت، وممكن تستمر من ثلاثة لخمس شهور لحد ما ترتب الشركات جداولها العالمية بالكامل.

الخطوة مش بس مهمة للملاحة، لكنها كمان لها آثار اقتصادية كبيرة. المسارات الأقصر عبر قناة السويس بتقلل مدة الرحلات وتزود طاقة الشحن، وده ممكن يخفض أسعار النقل ويزيد ربحية الشركات.

قبل الأزمة، البحر الأحمر كان بيستوعب تجارة تريليونية قيمتها تريليونات الدولارات سنويًا، والتحويلات السابقة خفضت القدرة الاستيعابية بحوالي 7%، وده رفع أسعار الشحن.

العودة التدريجية للقناة هتخفف الضغط على السوق، لكن التأثير الكامل على الأسعار هياخد وقت.

العملية كلها بتمشي بحذر. السفن بتمر تدريجيًا، بدون تغييرات مفاجئة في الجداول، عشان ما يحصلش انهيار في الأسعار أو مشاكل في الموانئ. ومهما كانت العودة مش كاملة، الخطوة دي بتأكد إن قناة السويس، الطريق الأقصر والأهم بين آسيا وأوروبا، بدأت ترجع تاني لنشاطها الطبيعي، وإن القطاع البحري العالمي بيتعلم من الدروس اللي مر بيها خلال السنتين الماضيين.

السفن لسه مش رجعت 100%، لكن مؤشر ميرسك وبقية شركات الشحن الكبرى بيخلي كل العالم يعرف إن أهم ممر للتجارة العالمية بدأ يتحرك تاني، وإن البحر الأحمر بقى تدريجيًا طريق حيوي ومستقر نسبيًا للشحن الدولي.