البنك المركزي يقود نموذجًا تنمويًا لربط التمويل بالإنتاج الزراعي
أظهر مشروع دعم صغار المزارعين الدور المحوري الذي يقوم به القطاع المصرفي بقيادة البنك المركزي المصري، وبالتعاون مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، في تنفيذ رؤية الدولة للتنمية المستدامة، من خلال دمج صغار المزارعين في القطاع المالي الرسمي، وإتاحة منتجات وخدمات مالية ملائمة لاحتياجاتهم، بما أسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية والاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة ونشر الثقافة المالية في الريف المصري.
نتائج المرحلة الأولى (يناير 2021 – يونيو 2022)
شهدت المرحلة الأولى من المشروع تحقيق نتائج تنموية ملموسة، حيث استفاد نحو 85 ألف مزارع من عمليات تطوير الأراضي وتوحيد الحيازات الزراعية على مساحة بلغت 8.5 ألف فدان، إلى جانب تطبيق نظم الري الحديث وإنشاء لوحات الطاقة الشمسية لتوفير مصدر طاقة نظيف ومستدام للمزارع.
وأسهمت هذه التدخلات في تحقيق طفرة في مؤشرات الأداء الزراعي، حيث ارتفعت إنتاجية المحاصيل بنسبة 34%، وزاد العائد الاقتصادي للمزارعين بنسبة 35%، في حين انخفضت تكاليف التشغيل بنحو 37.5%، وهو ما عزز قدرة الأسر الريفية على مواجهة تقلبات السوق وتحسين دخولها.
كما تضمنت المرحلة الأولى محورًا قويًا لبناء القدرات، تم خلاله تطوير 50 جمعية مجتمعية وتدريب 2250 مدربًا، بلغت نسبة النساء بينهم 31%، إضافة إلى تنفيذ برامج توعية مالية استهدفت نحو 34 ألف مستفيد كان نصيب النساء منها 47%، بما يعكس الاهتمام المتزايد بدعم المرأة الريفية وإدماجها اقتصاديًا.
وفي إطار تعزيز الشمول المالي، تم تمويل ما يقرب من 15 ألف سيدة لإقامة مشروعات صغيرة في مجال الثروة الحيوانية، حققت صافي عائد وصل إلى 55%، كما قدمت البنوك المشاركة خدمات مصرفية مباشرة داخل القرى المستهدفة، تضمنت إصدار بطاقات «ميزة» والمحافظ الإلكترونية، وربط العملاء بمراكز تطوير الأعمال لإعداد دراسات الجدوى وتأمين التمويلات اللازمة لمشروعاتهم.
المرحلة الثانية (يناير 2025 – ديسمبر 2026)
وانطلقت المرحلة الثانية من المشروع بتمويل إجمالي يبلغ نحو 120 مليون جنيه، مستهدفة 11 قرية جديدة، مع التركيز على استدامة زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وإضافة محصول قصب السكر وبعض المحاصيل التصديرية مثل الكنتالوب، بما يفتح آفاقًا تسويقية أوسع أمام صغار المزارعين.
وخلال عام 2025 وحده، استفاد نحو 23.5 ألف مزارع من أنشطة المرحلة الثانية، التي شملت دمج وتطوير 400 فدان زراعي، وتركيب 21 محطة طاقة شمسية بقدرة إجمالية تقارب 1000 كيلووات، ما يعزز التحول نحو الزراعة الذكية مناخيًا ويخفض الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
ويعكس المشروع نموذجًا متكاملًا للتعاون بين مؤسسات الدولة والقطاع المصرفي والمنظمات الدولية، حيث يجمع بين الدعم الفني والتمويل الميسر والتوعية المالية، بما يسهم في خلق سلاسل قيمة زراعية أكثر كفاءة، ورفع تنافسية المنتج المحلي، ودعم الأمن الغذائي.
ويؤكد القائمون على المشروع أن التجربة تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف رؤية مصر 2030، من خلال تمكين صغار المزارعين اقتصاديًا، ودمجهم في الاقتصاد الرسمي، وتعزيز دور المرأة الريفية، فضلًا عن توطين استخدامات الطاقة المتجددة في القطاع الزراعي، بما يدعم جهود الدولة للتحول إلى اقتصاد أخضر وشامل.
