الذهب يحطم الحواجز التاريخية ويتجاوز 4600 دولار وسط تصاعد الاضطرابات العالمية
سجلت أسعار الذهب والفضة قفزات تاريخية خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بتزايد الإقبال على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، إلى جانب تنامي الرهانات على قرب خفض أسعار الفائدة الأميركية، ما عزز جاذبية المعادن النفيسة لدى المستثمرين.
وتمكن الذهب من اختراق مستوى 4600 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخه، بعدما قفز السعر الفوري بأكثر من 1.3% ليصل إلى 4469.49 دولار للأوقية، قبل أن يلامس مستوى قياسياً عند 4600.33 دولار في وقت سابق من الجلسة. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنحو 2% لتسجل 4591.10 دولار للأوقية، في إشارة واضحة إلى قوة الزخم الصعودي في السوق.
ويرى محللون أن هذا الاختراق التاريخي يعكس حجم القلق المتزايد في الأسواق العالمية، في ظل بيئة اقتصادية وسياسية شديدة التعقيد، دفعت المستثمرين إلى التحوط من المخاطر عبر زيادة مراكزهم في الذهب.
وكان العامل الجيوسياسي أحد أبرز المحركات لهذه القفزة، مع تصاعد الاضطرابات في الشرق الأوسط، وتحديداً في إيران، حيث أفادت جماعات حقوقية بمقتل أكثر من 500 شخص جراء الاحتجاجات المستمرة. وزادت حدة التوتر بعد تهديد طهران باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في حال تنفيذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته المتكررة بضرب إيران دعماً للمحتجين.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المشهد الدولي حالة من عدم الاستقرار، مع تحركات سياسية مفاجئة من جانب الإدارة الأمريكية، شملت الإطاحة برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، إلى جانب تصريحات مثيرة للجدل بشأن إمكانية الاستحواذ على غرينلاند، سواء عبر الشراء أو بالقوة، وهو ما عمّق من حالة القلق وعدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن نمو التوظيف في الولايات المتحدة تباطأ بأكثر من المتوقع خلال ديسمبر، مع تسجيل خسائر في وظائف قطاعات حيوية مثل البناء وتجارة التجزئة والصناعة. ورغم أن معدل البطالة واصل التراجع، ما يشير إلى عدم حدوث تدهور حاد في سوق العمل، فإن هذه البيانات عززت توقعات المستثمرين بإمكانية لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتشير رهانات الأسواق حالياً إلى توقع تنفيذ خفضين على الأقل لأسعار الفائدة الأميركية خلال العام الجاري، وهو ما يدعم أداء المعادن التي لا تدر عائداً، مثل الذهب والفضة، خاصة في بيئة تتسم بانخفاض العوائد الحقيقية وتراجع الدولار الأمريكي.
وامتدت موجة الصعود إلى باقي المعادن النفيسة، حيث قفزت الفضة الفورية بنحو 3.5% لتصل إلى 82.72 دولار للأوقية، بعدما سجلت مستوى قياسياً جديداً عند 83.96 دولار. كما ارتفع البلاتين بنسبة 3.2% إلى 2345.40 دولار للأوقية، في حين صعد البلاديوم بنحو 3.3% ليصل إلى 1875.68 دولار للأوقية، مواصلاً الاستفادة من موجة الصعود الواسعة في سوق المعادن.
