بمحاذاة قناة السويس ومساحتها 26 ألف فدان.. تفاصيل أكبر مزرعة أسماك في العالم على أرض مصر
إزاي أرض كانت غير صالحة لأي حاجة تتحول لأكبر مزرعة أسماك في العالم؟، ومشروع بالحجم ده هيغير شكل الأمن الغذائي في مصر إزاي؟، وهل "الفيروز" مجرد مزرعة سمك ولا مدينة إنتاج متكاملة؟، وليه الدولة اختارت موقع حساس زي شرق قناة السويس للمشروع الضخم ده؟، وهل التركيز على الجمبري والدنيس والقاروص هيزود عائد التصدير فعلًا؟، وإزاي المشروع ده هيأثر على أسعار السمك في السوق المحلي؟
خلّيك متخيل إنك واقف جنب قناة السويس، في مكان كان زمان بيتقال عليه "أرض سبخية مفيش منها أمل"، وفجأة تلاقي قدامك واحدة من أكبر مزارع الأسماك في العالم، مش في آسيا ولا أوروبا، ده هنا في مصر.
إحنا بنتكلم عن مشروع الفيروز للاستزراع السمكي، المقام على الضفة الشرقية لقناة السويس، في سهل الطينة شرق التفريعة، وعلى مساحة خرافية توصل لـ 26 ألف فدان، يعني قد مدينة كاملة، بس مدينة شغالة سمك.
اللي يفرق المشروع ده عن أي مزرعة سمك تقليدية إن الشغل ما بدأش بحفر أحواض وخلاص، ده بدأ بإعادة هندسة الأرض نفسها.. المنطقة دي كانت سبخات وملوحة عالية وتربة رخوة، ومياه جوفية قريبة من السطح، يعني أي شغل فيها كان مخاطرة كبيرة، عشان كده الدولة نقلت وردمت حوالي 18 مليون متر مكعب رمال وتربة، واشتغلت على الأرض مرحلة مرحلة، لحد ما بقت جاهزة تتحمل ملايين الأمتار المكعبة من المياه.
بعد كده دخلنا على القلب الحقيقي للمشروع، واللي هو 5908 أحواض استزراع سمكي، أغلبهم مياه مالحة لإنتاج الجمبري والأسماك البحرية عالية القيمة، زي الدنيس والقاروص، كل حوض مساحته تقريبًا 1.75 فدان، وده حجم كبير يسمح بالتحكم في جودة المياه وكثافة السمك، وده سر الإنتاج النضيف والمستقر.
وفيه كمان بحيرات صيد حر على مساحة تقرب من 10 آلاف فدان، مش بس للإنتاج، لكن كمان كعنصر توازن بيئي للمشروع كله.. بحيرة شرقية وبحيرة غربية عملاقة، وأحواض ترسيب بتنقي المياه قبل ما ترجع للأحواض، يعني المنظومة شغالة بعقل مش بعشوائية.
والحكاية ما وقفتش عند البر، المشروع طالع كمان على البحر المتوسط، بأكتر من 100 قفص سمكي بحري على بعد 14 كيلو من الشاطئ، بإنتاج سنوي يوصل لـ 2000 طن، أقفاص ليها لوجستياتها ومخازنها وورشها يعني مشروع جوه مشروع.
الميه هنا بتتحسب بالمللي، ترعة رئيسية بطول حوالي 40 كيلو بتغذي المشروع من البحر، وشبكة قنوات أكتر من 200 كيلو، ومحطات رفع عملاقة بتتحكم في المناسيب والتدفق، عشان مفيش نقطة ميّه راكدة ولا سمكة تموت.
وفي النص، فيه معمل مركزي هو عقل المشروع، بيراقب الملوحة والأكسجين والأمراض وجودة المياه على مدار الساعة، ومفيش سمكة بتطلع للسوق غير لما تعدي اختبارات سلامة صارمة.
غير كده، فيه مدينة صناعية كاملة، مصنع ثلج ومصنع فوم ومحطات فرز وتعبئة وميناء صيد داخلي يستقبل سفن في نفس الوقت، يعني من الإنتاج للتغليف للتصدير، كله جوه المكان.
مشروع الفيروز مش بس سمك، ده أمن غذائي وتصدير وعملة صعبة وتنمية حقيقية في منطقة كانت منسية سنين طويلة، وده اللي خلى مصر تبقى من أكبر دول العالم في الاستزراع السمكي، والأولى إفريقيًا وعربيًا بلا منازع.
