تراجع أسعار الذهب اليوم الجمعة مع ترقب المستثمرين لبيانات التوظيف الأمريكية
شهدت أسعار الذهب اليوم الجمعة، تراجعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية، مع استمرار الضغوط الناتجة عن تعديلات مؤشرات السلع الأساسية، وتصاعد قوة الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية. ويأتي هذا الانخفاض مع ترقب المستثمرين صدور بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية، والتي من المتوقع أن تحدد توجهات السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي في الأشهر المقبلة.
وقالت بيانات التداول إن الذهب الفوري انخفض بنسبة تقارب 0.5% إلى مستوى 1,875 دولارًا للأونصة، بينما هبطت عقود الذهب الآجلة لشهر فبراير بنحو 0.4% لتسجل 1,878 دولارًا للأونصة، في مؤشر على حالة الحذر والانتظار بين المستثمرين قبل صدور البيانات الاقتصادية المهمة.
وأرجع محللون تراجع الذهب إلى عاملين رئيسيين: الأول تعديل مؤشرات السلع والذي أثر على أسعار المعادن الأساسية، والثاني ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي عزز تكاليف الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، مما قلل من جاذبية المعدن النفيس كأصل استثماري. وقد وصل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى مستوى قياسي جديد في أربعة أسابيع، مع تعزيز شهية المستثمرين نحو الأصول المقومة بالدولار.
ويركز المستثمرون في الوقت الحالي على تقرير الوظائف الأمريكية لشهر ديسمبر 2025، إذ يُعد أحد المؤشرات الرئيسية على صحة سوق العمل الأمريكي، ويلعب دورًا محوريًا في تحديد مسار أسعار الفائدة المستقبلية. وتشير تقديرات محللين إلى أن أي مفاجآت في أرقام التوظيف قد تؤدي إلى تحركات حادة في أسعار الذهب، سواء بالصعود إذا جاءت البيانات ضعيفة، أو بمزيد من الانخفاض إذا أظهرت قوة في سوق العمل.
وعلى الرغم من الانخفاض الحالي، لا يزال الذهب يتمتع بدعم طويل الأجل كأصل آمن في مواجهة الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية العالمية. ويشير خبراء السوق إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، والمخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، قد يحافظ على اهتمام المستثمرين بالمعدن الأصفر كملاذ آمن.
كما شهدت الأسواق تراجعًا محدودًا في فضة المعدن النفيس بمقدار 0.3% لتسجل 23.45 دولارًا للأونصة، بينما انخفض البلاتين بنحو 0.4% إلى 1,050 دولارًا للأونصة، في حين حافظ البلاديوم على ثبات نسبي عند 1,940 دولارًا للأونصة، مع تقلبات طفيفة خلال الجلسة.
ويظل السيناريو المتوقع لأسواق الذهب خلال الأيام القادمة مرتبطًا بنتائج بيانات التوظيف الأمريكية وأرقام التضخم، حيث سيحدد التقرير الجديد قدرة الذهب على الاستقرار أو الانخفاض أكثر في ظل الدولار القوي وأسعار الفائدة المحتملة. ويؤكد المحللون أن أي تحركات كبيرة في أسعار الذهب خلال هذا الأسبوع ستكون نتيجة مباشرة لتفاعل الأسواق مع التقرير الأمريكي وأخبار السياسة النقدية العالمية.
