جني ثمار الإصلاح.. توقعات «فيتش» لـ الجنيه المصري أمام الدولار حتى 2029
جاءت توقعات مؤسسة فيتش سوليوشنز لتضع الجنيه المصري على مسار أكثر هدوءًا واستدامة أمام الدولار خلال السنوات المقبلة، في إشارة واضحة إلى تحول نوعي في نظرة المؤسسات الدولية للاقتصاد المصري
وبعد سنوات من الضغوط والتقلبات الحادة في سوق الصرف، بدأت مؤشرات الاقتصاد المصري تعكس ملامح جني ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادي، سواء على مستوى الاستقرار النقدي أو تحسن المؤشرات الخارجية.
سعر صرف مستقر حتى نهاية العقد
ترى «فيتش» أن الجنيه المصري مرشح للحفاظ على استقرار نسبي أمام الدولار، مع توقعات ببقاء سعر الصرف قرب مستوى 47.5 جنيه للدولار حتى عام 2029.
ويعكس هذا السيناريو ثقة متزايدة في قدرة الدولة على إدارة سوق الصرف بكفاءة، وتقليل الفجوة بين العرض والطلب على العملة الأجنبية دون اللجوء إلى ضغوط استثنائية.
2026.. عام تثبيت المكاسب
وفق التقديرات، يمثل عام 2026 نقطة ارتكاز مهمة للجنيه، حيث تتوقع المؤسسة أن يواصل أداؤه المتماسك مدعومًا بتراجع حدة الصدمات الخارجية، وتحسن أدوات إدارة السياسة النقدية، ما يحد من التقلبات الحادة التي شهدها السوق في فترات سابقة.

احتياطي نقدي قوي يحمي العملة
أحد أبرز دعائم هذا الاستقرار يتمثل في الارتفاع المتوقع لاحتياطيات النقد الأجنبي، التي يُرجح أن تصل إلى نحو 52.6 مليار دولار بنهاية العام المالي 2025/2026.
هذا المستوى من الاحتياطي يمنح البنك المركزي مرونة أكبر في التدخل عند الحاجة، ويعزز الثقة في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية دون الضغط على سعر الصرف.
القطاع الخارجي يقلل الضغوط
توقعات «فيتش» تعكس أيضًا تحسنًا ملموسًا في مؤشرات القطاع الخارجي، مع تراجع عجز الحساب الجاري إلى نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، بدعم من:
نمو صادرات السلع والخدمات
استمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج
تحسن موارد النقد الأجنبي بشكل عام
ويسهم هذا التحسن في تقليص الضغوط المزمنة على الجنيه، وخلق حالة توازن تدريجية في سوق العملة.
تدفقات استثمارية رغم خفض الفائدة
ورغم الاتجاه المتوقع نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا وخفض أسعار الفائدة لدعم النمو، تؤكد «فيتش» أن السوق المصرية ستظل قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في أدوات الدين، بفضل العوائد الحقيقية والتنافسية مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى.
وتُعد هذه التدفقات عنصرًا رئيسيًا في دعم استقرار الجنيه، حتى مع تغير اتجاهات السياسة النقدية.
الجنيه في مسار هادئ لا طفرة مؤقتة
وتخلص «فيتش» إلى أن استقرار الجنيه خلال الفترة حتى 2029 لا يُعد طفرة عابرة، بل نتيجة لمسار إصلاحي تراكمي، يعتمد على:
استمرار الانضباط المالي
إدارة مرنة لسوق الصرف
تعظيم موارد النقد الأجنبي
وهو ما يفتح الباب أمام تحويل الاستقرار النقدي إلى نمو اقتصادي حقيقي يشعر به المواطن، في عالم لا يزال يعاني من اضطرابات اقتصادية وتقلبات جيوسياسية متلاحقة.
